الاثنين، 2 مايو، 2011

سيناريوهات ما بعد التطهير

فرحت كغيري واطمأننت للإجراءات القانونية الصارمة التي طبقت في فترة السلامة الوطنية.. وفرحت أكثر باستعادة الدولة لهيبتها بعد أكثر من 10 سنوات فقدنا فيها مفاهيم الدولة القوية وقوة القانون حتى كدنا نفقد الثقة في أي إجراء قانوني تتخذه الدولة..حيث طغى مفهوم القوة (الحرق والتخريب) هي من تنشأ الحق وتحميه.. وهو شعار مقارب لشعار حركة حق وزعيمها مشيمع بقوله شرعية الحق لا شرعية القانون.. ولم يكن ذلك فقط بل حدثت أمور لم نتوقعها.. حيث استغل الطابور الخامس الموجود في البحرين فترة الفراغ الأمني الطويلة وبدأ في بث سمومه في المآتم فنشأ جيل فريد من نوعه في الحقد والكراهية.. وبدأ بتهريب عشرات الآلاف من الأسلحة الأسلحة..وزاد التعاون بين هذا الطابور والحرس الثوري الإيراني وحزب الله.. وبدأ في زرع عملائه في جميع الوزارات والشركات والمؤسسات وبدأ في عملية تطهير لأهل السنة من الوظائف والبعثات..وساعدتهم الدولة في ذلك فهيأت لهم الأجواء بدعوى الحرية والمساواة وغفلت عنهم فسيطروا على أهم أعمدة الاقتصاد في البلد كبابكو وألبا وطيران الخليج والعديد من الوزارات.. وحاولوا الدخول في حصون مساكن السنة كالمحرق عن طريق شراء الأراضي وزرع عملائهم في أوساط أهل السنة لإضعافهم.. وغيرها من الأمور الكثيرة التي لا يتسع المجال لذكرها..

وها هي شرعية القانون وشرعية الدولة المدنية هي من تبسط أجنحتها في البلد فعاد الأمن والأمان.. وعادت الثقة عند الناس..ومن جمال هذه الثقة أن بدأ الناس يتوافدون على الداخلية والأمن لتقديم شكاواهم التي آثروا عدم إظهارها سابقاً لأنهم لم يكونوا يشعروا بقوة القانون وكانوا خائفين من الاتهامات الطائفية ضدهم أو حتى من التصفية.. ولا أخفي بأنني لم أكن أثق في أي إجراء قانوني أو قبض أو حبس لهؤلاء المجرمين..لأني أعلم بأن موعد إطلاقهم والعفو عنهم قد حُدد قبل موعد إدانتهم.. وحتى في ظل قانون السلامة الوطنية أتوجس خيفة كبيرة مما سيجري بعد انتهاء هذا القانون.. وهل سيتم العفو عن هؤلاء أم لا؟ وما مصير الأعداد الكبيرة التي تم وسيتم تسريحها من أعمالها (وصلت لما يزيد عن 500 حالياً وأتوقع وصولها لما يقارب 3000 شخص)؟ وإن لم يعفى عنهم كيف سيتصرف هؤلاء؟ وكيف ستزيد عداوتهم تجاه الحكومة وأهل السنة؟ وكيف ستتعامل الحكومة معهم كعاطلين وفقاً للقانون؟ كل هذه أسئلة لا نستطيع الإجابة عنها حتى نعلم ما الذي ستتخذه الحكومة من إجراءات مع هؤلاء..

أما عن مرحلة ما بعد قانون السلامة الوطنية هناك سيناريوهات عديدة محتملة لما سيحدث..وهي:
1. إصدار عفو عام عن الجميع وفتح صفحة بيضاء: ولا نستبعد هذا الخيار كونه استخدم 13 مرة من قبل.. فربما تتوجس الحكومة من حساسية إجراءاتها تجاه هؤلاء وتخشى تصعيدهم.. وتخشى تدخل إيران وبعض الدول في دعم هذه الاحتجاجات..لذا سترغب الدولة في تهدئة الأمور وتعود لمجراها ثم سيبدأ التآمر من جديد..وهكذا دواليك.
2. تطبيق القانون الصارم بالمضي في إعدام من ثبت في حقه التآمر ضد الدولة والتخابر مع دول خارجية بهذا الخصوص..أو من ثبت شروعه في القتل سواء للشرطة أو الأجانب.. كما سيتم سحب الجنسية عن مئات إن لم يكونوا آلاف الأشخاص.. وهذين الإجراءين هما ما يتمناهما أهل البحرين.. وفي ظني بأن هذا السيناريو هو الأقرب للواقع والتطبيق من خلال المؤشرات والإرهاصات الحالية.. إن بدأناها من تصريح وزير الخارجية ورئيس الوزراء وضغط الشعب البحريني (أهل السنة)... والإجراءات الصارمة الحالية... وإدراك القيادة والحكومة لخطورة الوضع الحالي (أخيرا).. والتحركات غير الطبيعية لوزير الخارجية البحريني بزياراته لتركيا والهند وباكستان وغيرها.. وزيارة وزير الدفاع والداخلية الأمريكي للبحرين والسعودية.. كل هذه التحركات الهدف منها تكوين غطاء دولي لحكومة البحرين لتطبيق أغلظ العقوبات.. وكل هذه الأمور قد..أكرر (قد).... تنبأ عن تطبيق الإجراءات سابقة الذكر في حق هؤلاء...ولكن هذه الخطوة وإن كنا نرجو تحقيقها إلا أن تبعاتها خطيرة.. حيث سيثور أهل الفتنة هنا (المتبقي منهم)..وسيصعِّدون من الاحتجاجات مطالبين بالعفو عن هؤلاء كونهم شرفاء الوطن.. وسيتم التواصل مع منظمات العفو وحقوق الإنسان والأمم المتحدة..وستدخل إيران على الخط بكامل قوتها وستزيد من حدة تصريحاتها النارية.. وستتهم البحرين بأنها دولة قمعية..الخ..
ولكن المؤشر الإيجابي هنا بأن أهل الفتنة في داخل البحرين لن يكون لهم صيت..فقواهم المتمثلة في خلايا إيران وحزب الله النائمة قد أزيلت..وقياداتهم الأخرى في السجون..لذا لن يستطيعوا-بإذن الله- التحرك.. ولكن سيبقى الرهان على الموقف الخارجي..ولا يخفى على الجميع بأن البحرين –منذ أيام الراحل عيسى بن سلمان رحمه الله- استطاعت نيل احترام وود جميع الدول الأخرى من خلال الزيارات المستمرة وتطبيع العلاقات معها.. وهذا أمر مشهود لحكومة البحرين وقيادتها.. لهذا نتوقع أن يكون التحرك الخارجي متنوعاً حسب الجبهات التالية:
• إيران والعراق وحزب الله: لا شك بأنهم سيتهمون حكومة البحرين بالقمع والهمجية والعنف والدكتاتورية.. وسينادون بتحرك دولي لإنقاذ الشيعة من الإبادة الجماعية والاضطهاد..وستصدر التصريحات المهددة لأمن واستقرار البحرين..وستخرج المظاهرات المنددة بهذا الإجراء.. وفي ظني بأنها الجبهات الوحيدة التي ستعارض بشراسة.
• دول مجلس التعاون: ستؤيد جميع إجراءات البحرين.
• الدول العربية والإسلامية: بعضها سيقف على الحياد..وأغلبها سيؤيد إجراءات البحرين.. ومنها تركيا.
• الأمم المتحدة: ستصرح تصريحات دبلوماسية.. وقد تندد (على استحياء) الأحكام القاسية ضد الإنقلابيين.
• أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي: قد تكرر التصريحات الحالية..من حق البحرين الدفاع عن أمنها.. ونأمل تحقيق المزيد من الإصلاحات..والحوار هو الحل..
لكن تبقى التحليلات التي سردناها تحتمل الصواب والخطأ..ولا أحد يعرف ما الذي سيحدث بعد انتهاء قانون السلامة الوطنية.. وما هي الأحكام التي ستصدر ضد هؤلاء المجرمين.. ولا أحد يمكنه الإجابة عن هذا إلا ملك البلاد..

آخر صيحات المعارضة (سبت التحرير)
يبدوا بأنه لا تزال هناك بوادر حياة (في الرمق الأخير) عند أفراد المعارضة تجاه ما يحدث لهم وما يخططون له..فبعد الصدمات المتكررة والإجراءات الصارمة من الأمن والجيش تجاه مثيري الفتن.. وبعد محاولاتهم المتكررة للخروج من القرى والصياح في مكبرات الصوت وإطلاق البالونات وقرع الطبول.. ها هم يخططون لصيحة جديدة..وهي يوم (سبت التحرير).. حيث يريد هؤلاء الخروج للمجمعات يوم السبت وإطلاق مظاهراتهم من هناك..
وأطمئن الأخوة والأخوات بأنهم لن يستطيعوا ذلك.. ولم يقدروا على ذلك.. فهم أجبن مما تتصورون..وما هذه النداءات إلا صيحات المحتضر على فراش الموت.. وهي لإرعاب الناس ليس إلا..
مشيمع مجنون
وردت أنباء متواترة عن أن حسن مشيمع أصابه الجنون وهو في السجن.. ولا نستبعد ذلك..فهي آخر الحلول التي سيتبعها هذا الخائن لتجنب حكم الإعدام الذي قد يصدر عليه في أية لحظة إن شاء الله.. وهي حيلة معروفة من قبل البعض.. وربما أراد تطبيق مطالبات الشعب بذلك حينما هتف ضده
بـ (مشيمع مينون..ودوه المصحة)..

د.حسن الشِّيَخي
Hasan.shiakhi@hotmail.com
7 أبريل 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق