الأحد، 15 مايو، 2011

الخطة الخمسينية وإسقاطاتها على مملكة البحرين (1)

هذا العنوان هو عنوان كتاب للدكتور هادف الشمري أنصح الجميع بقرائته والتمعن فيه.. وسأقوم من خلال هذا المقال المقسم لجزأين بتلخيص أبرز ما جاء في الكتاب مع بعض الإضافات من خلال ثورة شيعة البحرين الأخيرة..

الخطة الخمسينية هي الخطة التي وضعها ملالي إيران في أواخر الثمانينات (1987) على الأرجح لتصدير الثورة الخمينية للدول العربية خلال فترة 50 سنة..وتقسم هذه المراحل لخمس..وكل مرحلة مقدارها 10 أعوام.. ولكل مرحلة مبادئ وخطط واستراتيجيات وأعمال يجب تنفيذها للانتقال للمرحلة القادمة.. مع إمكانية تقليص المدة بحسب القطر المستهدف.. وقد بدأت الخطة من المرحلة الثانية مباشرة في دول أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق والبحرين مما يعني تقليص المدة.. مما يعني بأن البحرين لا تحتاج سوى لثلاثين عاماً فقط لتصدير الثورة.. أي إن الوقت المفترض لثورة البحرين هي عام 2017..ولكن تم تقديمها لظن الشيعة بأن البحرين جاهزة للانقضاض عليها ولعامل الثورات العربية التي هيأت لهم الأوضاع مما استدعى تقديمها 6 أعوام.

ولن أقوم بسرد الخطة سرداً نصياً كونها خطة مترجمة من قبل أحد السنة البلوش وهو الشيخ عبد الرحيم البلوشي..ويمكنكم الإطلاع عليها بالبحث في جوجل وأنصح بذلك..ولكني سأقوم بتحليل الخطة وإسقاطها على الواقع البحريني والعربي من خلال العديد من الأمور التي ذكرها الدكتور هادف الشمري حفظه الله إضافة إلى أمور أخرى.. مع العلم بأن هذه الخطة هي مقدمة لخطط أخرى تمت صياغتها ولم يتم العثور عليها بعد..إضافة إلى وجود العديد من التفسيرات والخطوات العملية التي ألف فيها العديد من الكتب من قبل منظري طهران..وتم إصدار العديد من الفتاوى والقرارات المهمة لهذا الغرض من ملالي إيران..ولكن للأسف لم يتم الحصول عليها بعد.. ولكن تعد هذه الخطة أم الخطط جميعها..وتصطف الخطط الأخرى بعدها من حيث الأهمية.

التحديات
تنص الخطة على وجود عوامل تحدي واستفزاز وتحفيز لهم.. لاستثارة الشيعة لتطبيق هذه الخطة..وهي:
1. إنه إذا لم تُصدَّر الثورة فثقافة دول الخليج الممزوجة بالثقافة الغربية الفاسدة ستهاجم إيران –بحد زعمهم- .
2. إن الخطر الذي يواجههم من السنة (الوهابية) أكبر من أي خطر آخر.. فهم (الوهابية) قد شقوا الإسلام لنصفين برفضهم التشيع وولاية الفقيه وعدائهم الظاهر للشيعة من خلال تكفيرهم إياهم.
3. إن احتلال الخليج الفارسي هو احتلال لنصف الأرض..بناء على ثروات هذه البقعة.
4. اقتراب ظهور المهدي المنتظر..لذا لابد من تهيئة الأجواء له.
5. إن المدة المقررة وهي 50 سنة ليست كثيرة..ونحن مستعدون للعمل لمدة 500 سنة لهذا الأمر..وقد استغرقنا العمل لتحقيق الثورة الداخلية في إيران فقط 30 سنة.
6. لم ينس هؤلاء دعاوى المظلومية القديمة.. حيث ذكروا وافتروا بقولهم بأن السنة قد قتلوا أجدادنا منذ أيام الرسول إلى اليوم.. وعلى رأسهم الإمام الحسين.
الأهداف
أما عن الأهداف الرئيسية والمرحلية لهذه الخطة فهي:

1.وضع تصدير الثورة على رأس الأولويات القادمة... فجل ميزانية إيران تذهب لهذا الغرض بينما يقبع 40% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر.

2. إحداث انقلابات عسكرية ومجتمعية في هذه الدول بعد الثورة.. من خلال تشييع المجتمعات أو إجبارهم على ذلك.. أو طردهم إن رفضوا ذلك.

4. إقامة الدولة الشيعية الكبرى، وتمهيدها لظهور المهدي المنتظر.. وقد صرح عدد من ملاليهم بهذا الأمر في إيران وخارجها..فجيش المهدي التابع للصدر خصص لهذا الغرض.. وحزب الله يخدم الولي الفقيه خارج إيران.. وهناك مشاريع أخرى تخدم هذا المشروع..حيث صرح ياسر الخبيث بأنه أنشأ جمعية خدام المهدي لإقامة البحرين الكبرى من الكويت لعمان لتكون تابعة للولي الفقيه والتأسيس لظهور المهدي.

البلدان المستهدفة
أما عن البلدان المستهدفة..فهي كل الدول الإسلامية بلا استثناء..والبداية من الدول العربية الأم..لأنها هي من تقود البقية.. لذا تجدهم وصلوا إلى أغلب الدول العربية والإسلامية اليوم.. فقد سيطروا على لبنان والعراق وسوريا.. ولهم نفوذ كبير في أفغانستان والكويت والبحرين واليمن وباكستان... وبدئوا في دخول مصر والسودان والمغرب العربي ودول شرق آسيا والدول الأفريقية.

وقد حللوا الحالة العربية التي قسموها لثلاثة أنواع:
1.البدو: أهل الصحراء.
2.الهجر: الذين هاجروا منذ الشاه إسماعيل الصفوي من إيران للخليج.
3.الدول العربية الأخرى.
وذكروا بأن اقتصاد هذه الدول يسيطر عليه (التجارة والبناء خصوصاً) المواطنون غير الأصليين.. بينما يسيطر على النفط أصحاب النفوذ.. وأودع أصحاب الأموال أموالهم في الخارج خوفا من خراب دولهم.. كما إن هناك فساد أخلاقي مستشر هناك.

الخطوات العملية للخطة الخمسينية

تلك كانت أبرز المراحل التنظيرية للخطة..أما عن الخطوات العملية للخطة الخمسينية ..فقد كانت كالتالي:

أولاً: داخل إيران
كان الهدف زيادة النفوذ الشيعي في المناطق السنية داخل إيران.. حيث قاموا بـ:
1.زيادة عدد المساجد والحسينيات كثيرا.

2.أقاموا الاحتفالات المذهبية أكثر من ذي قبل..فتجد إحتفالاتهم ومناسباتهم في إزدياد.

3.تهيئة الجو في المدن التي يقطنها 90إلى 100% من السنة.. فيتم ترحيل أعداد كبيرة من الشيعة إليها... ويقيمون للأبد للتجارة والعمل فيها.

وقد استطاعوا تطبيق هذه الخطوات..واستطاعوا الضغط على العديد من القرى السنية لتتشيع.. وغرسوا الأسر الشيعية داخل القرى السنية..ومنعوا تدريس المذهب السني.. واحتقروا العربية ومنعوها في المدارس (بينما أظهر إعلامهم وجود العديد ممن يتعلم العربية)..وقاموا بتصفية العديد من العلماء السنة هناك.. ولا ينعم السنة بأي مظهر من مظاهر الحرية أو الكرامة..فلا يوجد مسجد واحد سني في طهران إلا ما أقامته السفارة السعودية داخل أراضيها من جامع صغير.. وفعلوا كذلك في إقليم الأحواز وبلوشستان وغيرها.

ثانيا: خارج إيران
حيث ذكرت الخطة بأنه لتثبيت أركان الدولة.. لابد من السيطرة على ثلاثة أركان.. وهي:

1.القوة (السلطة).. عن طريق امتلاك السلاح.

2.العلم والمعرفة.. عن طريق رفع المستوى التعليمي لأبناء الشيعة.

3.الاقتصاد .. من خلال السيطرة على أصحاب رؤوس الأموال.. والسيطرة على أهم مقدرات اقتصاد البلد والحاجات الضرورية فيه.

ويتم السيطرة على هذه الأركان من خلال خمسة مراحل، وفي كل مرحلة هناك خطوات لازم تطبيقها لتحقيق الهدف المنشود، وذلك حسب التالي:

المرحلة الأولى:
وهي مرحلة التمهيد.. (وقد تم تجاوزها في البحرين) بناء على التهيئة المسبقة للبحرين كونها أرضية رخوة لتنفيذ هذا المخطط:
وتنص الخطة على إن الهدف من هذه المرحلة هو:

1. خلخلة كيان الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء... وهو ما كان يسعون إليه ولا زالوا يسعون إليه.

2. تشتيت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد وجذبها داخل إيران أو بلاد أخرى.. عن طريق التقارب مع كبار المسئولين...وجميعنا يتذكر الهدف من شل اقتصاد البحرين في الثورة وهو تشتيت رؤوس الأموال للخارج لإلحاق أكبر ضرر بالاقتصاد.

3. تحسين العلاقات مع دول الجوار.. ووجود احترام متبادل وبناء علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية..ثم سيهاجر بلا ريب عدد من أتباعنا إلى تلك الدول.. ويمكننا إرسال عملاءنا بعد تحديد مهامهم السرية.. وقد استطاعوا اختراق العديد من الدول كالبحرين والكويت والإمارات.

وفي أثناء هذه المرحلة (قبل إعداد الخطة رسمياً).. تم ارتكاب العديد من الأمور الخطيرة التي مهدت للمراحل المتبقية من الخطة..وأهمها التوجيه للمعتوه هادي المدرسي لتكوين الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين في 1980 ومقرها طهران.. وأصدرت هذه الجبهة توصيات مهمة..وهي:

1.إسقاط حكم آل خليفة السني.

2.إقامة نظام شيعي موافق للثورة الإيرانية.

3.تحقيق استقلال البلد عن مجلس التعاون.. وربطه بإيران.

وقد قام الشيعة بناء على هذه التوصيات بالأعمال التالية:

1. 1979أغسطس: وبدأت هنا أولى التوترات.. حيث كانت هناك مطالبات عديدة من المسئولين الإيرانيين لضم البحرين لإيران.. وتم القبض على بعض مثيري الشغب.

2. 1981: قامت الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين بالتحضير لعملية انقلاب عسكري بتهريب أسلحة عن طريق البحر.. وتم إفشال الخطة.. وإلقاء القبض على 73 متهم من مجموع 300.. قدم بعضهم من إيران عن طريق دبي.

3. 1985: إنشاء حزب الله البحرين من خلال اجتماع بين البحرينيين والإيرانيين.. وأبرز قادته محمد محفوظ،سعيد الشهابي، حسن مشيمع، منصور الجمري، مجيد العلوي.. علي العريبي (وهو القائد الخفي لكل الثورات الشيعية في التسعينات و2011..ويعمل حالياً قاض للمحكمة الشرعية الجعفرية الكبرى..وهو كبير مؤسسي حزب الله البحرين (حركة أحرار البحرين)..درس على يد محمد باقر الصدر.. ثم ذهب للدراسة إلى كندا على حساب الدولة ثم أسس هناك جبهات شيعية ضد البحرين..ثم ترك الجامعة ليتفرغ للدراسة في قم ليحصل على لقب آية الله.. لكن بناء على نصائح البعض قام الملك بإرجاعه للبحرين ليعين في منصب القضاء قبل الحصول على اللقب الذي لو حصل عليه لأصبح من الصعب المساس به..وهو أحد العقول المدبرة للثورة الحالية كذلك).

المرحلة الثانية..وهي مرحلة الإعداد.. وهي المرحلة الكبرى والأهم.. حيث تمتد حسب ظني من 1990 إلى 2006..
وفي نفس هذه المرحلة عقد مؤتمر في 2003 بعد سقوط العراق بعنوان (شيعة علي هم الغالبون) تحت رعاية خامنئي نفسه..حيث هدف المؤتمر لتوحيد الجهود المبذولة.. وخرج المؤتمر بضرورة تعميم التجربة العراقية على الدول الأخرى.

وتنقسم هذه المرحلة لنصفين..
النصف الأول.. وهو النصف العملي السلمي... وتنص الخطوات فيه على اتخاذ الإجراءات التالية:
1. .شراء الأراضي والبيوت..حيث استطاع الشيعة السيطرة على العديد من الأراضي والأحياء السنية.. ومنها حي الذواودة الذي تحول لحي شيعي (رأس الرمان)..والكثير من أحياء الحورة والقضيبية.. كما تم إكتشاف المخطط الشهير في 2005 الذي استهدف القضاء على هوية المحرق..كما حصل في حي بنعلي وأبو ماهر الذي تحول لمسمى كريمي..وقد سعى الشيعة ولا يزالون لتغيير تركيبة المحرق كونها تشكل أهم روافد المقامة السنية..إضافة إلى شكواهم المكررة ومحاولاتهم المكثفة للدخول إلى قلب الرفاع والسعي لبناء مأتم في منطقة البحير.

2. إيجاد العمل لعملائنا في تلك الدول.. وقد بينا في عدد من المقالات كيف اخترق الشيعة عدد كبير من الوزارات الحيوية والشركات المهمة في الدولة..وقد صرح علي سلمان على إحدى القنوات بأن الوفاق لديها موظفين في كل مؤسسات الدولة..وهو تصريح خطير جداً يصدر من شخص بحجمه.

3. زيادة أعدادنا.. حيث بدأ المخطط الفعلي لهذا في 1920 بناء على فتاوى ملاليهم.. ورفعوا شعار بالعلم والعمل والولد..سنحكم البلد.. وجميعنا يعلم كيف استطاع الشيعة زيادة أعدادهم بزيادة مواليدهم أولاً (متوسط الأسرة الشيعية يفوق 20 فرد مقابل 5 أفراد للأسرة السنية) وتقليل المهور..إضافة لزيادة تجنيسهم منذ الأربعينيات إلى الثمانينيات ثانياً..حيث تم تجنيس 35 ألف إيراني+ 40 ألف عراقي وسعودي.

4. زيادة العلاقة مع أصحاب النفوذ والمشاهير وأصحاب رؤوس الأموال..وقد سعوا لذلك منذ زمن..ونجحوا في استقطاب ولي عهد البحرين الذي أغلب زملاءه وموظفي ديوانه من الشيعة العجم تحديداً.

5. استعمار القرى.. ثم بيع تلك القرى على الآخرين الذين سيبيعون بيوتهم في المدن لندخل في المدن ذات الكثافة السكانية الكبيرة.. وقد قام الشيعة بالسيطرة على القرى الساحلية وغيرها حتى يسهل لهم التهريب البحري من خلالها.. وقد أحاطوا بكامل البحرين تقريباً من خلال هذه الخطة.. وهم مستعدون لأي لحظة أن يبيعوا أراضيهم للسنة ليتم تبادل الأماكن حالما تأتي الأوامر بذلك..ولكنهم وجدوا بأن الاستقرار في القرى أمر مرغوب حالياً..لذلك تجد بيوت الشيعة بيوت واهية رغم أموالهم الكثيرة..وذلك لاحتمال بيعها في أي وقت.

6. حث أتباعنا على احترام القانون وطاعة الدولة..وقد ارتأى صفويوا البحرين عدم اتباع هذا البند من الخطة..(والخطة مرنة جداً كما ذكرنا)..فهم اتخذوا إجراءً مضاداً لهذا الأمر..حيث عصوا وبغوا وتعمدوا عدم الطاعة لاقتناعهم بأنهم الأقوى من الدولة..وقد نجحوا في استصدار العديد من الأمور والقرارات التي كانت لصالحهم بناء على هذا العصيان.. بل نجحوا في مخالفة العديد من القوانين دون وجود رادع لهم.

7. الحصول على تراخيص رسمية للاحتفالات المذهبية.. لذلك ترى احتفالات الشيعة لا تعد ولا تحصى..فهم لن يدخروا جهداً لعمل الاحتفالات الدينية لهم للاستحواذ على أكبر رصيد زماني ومكاني لهم..فلا يمر شهر إلا وفيه أكثر من احتفال سعيد أو حزين.. وذلك للتصوير للرأي العام ولوسائل الإعلام بأنهم غالب البلد.

8. السعي لبناء أكبر عدد من المساجد والحسينيات.. وستكون بعد ذلك هذه الأراضي ملكهم من خلال وثائق رسمية..فلا يستطيع أحد أن يأخذها منهم..وهي السيطرة المكانية لهم من خلال دور العبادة (المآتم)..حيث ذكر وزير العدل قبل أسبوعين بأن عدد المساجد الشيعية 700 + 600 مأتم (وهي الدور المرخصة فقط) مقابل 540 مسجد سني فقط.. أضف إلى ذلك حوالي 300 مأتم وحسينية غير مرخصة.. لتصبح البحرين أكبر دولة تحتضن المآتم في العالم مقارنة بعدد السكان.. إضافة لمئات المضيفات والكبائن الأخرى التي قاموا ببنائها دون ترخيص (بعض المصادر أوصلتهم إلى 600 منشأة غير مرخصة) وقد استطاع رجال الأمن هدم 100 منها تقريباً وفي انتظار هدم الباقي.. ولكنهم كعادتهم ضخموا الموضوع وصوروه على أنه اضطهاد وظلم وتطهير عرقي..فاستطاعوا الحد من عمليات الهدم جزئياً.
أضف إلى ذلك وجود 40 حوزة دينية شيعية (في 1990 كانت 17 فقط)..في مقابل 6 أو 7 معاهد دينية سنية فقط.

9. الحصول على جنسية تلك البلاد باستغلال الأصدقاء وتقديم الهدايا...وقد استطاعوا ذلك من خلال الأعداد المجنسة التي ذكرناها سابقاً..وأغلب من تم تجنيسه كان من وراء القانون وبتقديم الأموال والرشاوى التي سموها (هدايا).

10. الترغيب بالعمل في الوظائف الحكومية والانخراط في السلك العسكري.. وقد كانوا ولا يزالون حريصين على الدخول في السلك العسكري..ويثيرون هذه القضية أكثر من مرة في مجلس النواب وأمام العالم والصحف.

11. السيطرة على الإعلام.. ورغم عدم ذكر هذا البند ضمن خطتهم..إلا أني أضفته بناء على متابعة إجراءاتهم.. حيث حاولوا الدخول لوزارة الإعلام نفسها..ولكنهم لم يستطيعوا نسبياً.. لذا كونوا لديهم شبكات خاصة بهم.. فقد استطاعوا خلال ثورة التسعينات توزيع آلاف الأشرطة..وطباعة نحو مليون منشور تحريضي..وقاموا بكتابة شعارات بما يقدر بـ 100كم من الكتابة على الجدران.

أما عن ثورة 2011 فقد تطورت أساليبهم وتنوعت..فتحت أيديهم ما يقارب من 700 موقع صفوي بحريني.. إضافة إلى عشرات بل مئات المواقع الإيرانية والعربية والأجنبية الأخرى.. و30 قناة شيعية وعدة قنوات أجنبية.. كـ(bbc) وصوت أمريكا.. وتم إنشاء جريدة الوسط التي كان لها دور كبير في الثورة.. وإنشاء صفحات على الفيس بوك متخصصة لدعم الثورة..وإغلاق الصفحات المضادة لهم..وقد استطاعوا إغلاق بعض الصفحات السنية في ظل تراخي السنة عن الاهتمام بهذه الأمور.. وتفرغ العديد منهم للتحدث عبر التويتر مع أبرز الحقوقيين والكتاب والصحفيين بينما انشغل أهل السنة بالكتابة فيما بينهم فقط... وقد شاهدنا الحجم الإعلامي والدعائي الكبير لهم أثناء الأزمة..كما استطاعوا السيطرة على الجمعيات الحقوقية واستطاعوا الوصول للكونغرس الأمريكي من خلال مشيمع والخواجة وغيرهما.. وآخرها ما كاد يقع يوم الجمعة الماضي لولا لطف الله وتكاتف سنة البحرين من خلال الحملة المضادة ضد مريم الخواجة على التويتر والإيميلات إضافة للوفد البحريني الذي زار الكونغرس.. وأتمنى أن يحذوا أهل السنة حذو هذه الخطوة التي بينت بأن أهل السنة لو تحركوا لاستطاعوا عمل الكثير.

أما عن مبدأ هذه الوسائل..فهي تعتمد بشكل رئيسي على الإشاعات والكذب والتضليل والتضخيم لكسب استعطاف العالم الغربي.. وإحياء قضيتهم.. كما حصل من كذب أثناء الأزمة.. ولا زالوا إلى اليوم يقومون بهذه الأمور.. كدعاوى التطهير العرقي.. والإساءة لدور عباداتهم..وحرق المصاحف.. ومحاولة تأجيج الخلاف بين أهل السنة والقيادة.. من خلال نشر الإشاعات وتشويه سمعة العائلة الحاكمة وعوائل دول الخليج.. فهم لا يتورعون عن الكذب والدجل لتحقيق مآربهم.

12. السيطرة على الاقتصاد..وقد بدأت خطتهم لهذا بعدما قدم الراحل موسى الصدر في أواخر الستينات خطة للسيطرة على الاقتصاد تكمن في الاستحواذ على التجارة.. لذا فهم مسيطرون حالياً على سوق الفاكهة والخضار والسمك والدواجن واللحوم والدواء والصيدليات.. وجزء كبير من سوق الأراضي والعقارات..إضافة إلى سوق الصناعات الخفيفة.

13. السيطرة على التعليم.. حيث رفعوا شعار العلم أولا.. واستطاعوا نيل العديد من مقدرات التعليم..فقد كانت صفية دويغر تعيث فساداً وطائفية عندما كانت مسئولة البعثات منذ 1969 إلى 1995..وكان إبراهيم الهاشمي مسئول البعثات في جامعة البحرين يبعث من كل 70 طالب للبعثات الخارجية 5 من سنة و65 طالب شيعي.. ومن الأمثلة على ذلك ما قام به أيضاً ناجي مهدي في معهد البحرين..حيث وظف 200 شيعي مقابل 5 سنة.. وأصبحت نسبة الطلبة= 90% شيعة... وبحسب الدراسة فإن أعداد المدرسين في المدارس الحكومية لو استمر الوضع على ما هو عليه فإن نسبة المدرسين الشيعة ستصل إلى 97% بعد 5 أعوام.. في ظل عزوف المدرسين السنة عن العمل في هذا القطاع لأسباب مادية..بينما يدفع التجار الشيعة والأخماس لكل مدرس مبلغ إضافي على راتبه ليبقى الشيعي في منصبه التعليمي.. وغيرها كثير.

14. بناء دولة داخل دولة: بناء على ما ذكرناه..فيتبين لنا قيامهم ببناء دولة شيعية متكاملة بكافة وزاراتها..ومن الأمثلة البسيطة على ذلك ما قاموا به في داخلهم بتغيير مسمى المدن والشوارع كمدينة حمد إلى الزهراء.. ومدينة عيسى إلى مدينة عيسى قاسم..وشارع الشيخ سلمان إلى شارع الشيخ عزيز.. وشارع الفاتح إلى شارع حسن مشيمع.. وشارع المعارض إلى شارع عبد الوهاب حسين... وشارع الحكومة إلى شارع عبد الهادي خواجة... وشارع البديع إلى شارع عبد الأمير الجمري.. كما قاموا بإصدار عملات جديدة..حيث استبدلوا صورة الملك بصور الجمري وعلي سلمان...واستبدلوا صورة جامع الفاتح بالنجف.. حيث ثبت إرسال مطابع إيران تلك العملات للبحرين..كما تم اكتشاف حادثة توزيع طالبة شيعية لتلك العملات في الجامعة في 2006.. وقد حدث في الثورة الأخيرة أن قاموا بطباعة عملات جديدة وأعلام جديدة.. وعينوا وزراء وحكومة جديدة.

النصف الثاني من المرحلة الثانية.. وهو النصف العملي العسكري
وفي نفس المؤتمر الذي ذكرناه سابقاً..وهو مؤتمر شيعة علي هم الغالبون المنعقد في العراق في 2003 ..فقد خرجت التوصيات أيضاً بضرورة التشجيع على امتلاك السلاح..وقد طبق الشيعة هذا المبدأ من خلال التالي:

1.تدريب الشيعة على السلاح منذ السبعينيات في مزارعهم الخاصة ومآتمهم داخل البحرين.. كما تم اكتشاف العديد من مخابئ الأسلحة...وقد ذكرنا سابقاً كيف عثر على العديد من الأسلحة...وقد ثبت استخدام السلاح (مولوتوف-سلندرات-رشاشات).. وتهريبة (40 ألف قطعة سلاح) عن طريق البحر والبر.. وفي 2006تم اكتشاف تخبئة الأسلحة في أكياس الرمل والذبائح.. وفي نفس العام دعا عبد الوهاب حسين في إحدى المناسبات لحمل السلاح... كما دعى مشيمع للكفاح المسلح ضد الدولة في رمضان من نفس العام.

2.فتح إيران وحزب الله وسوريا أراضيهم لتدريب الشيعة على يد حرس الثورة (35 ألف متدرب)...وقد ذكر عادل فليفل على قناة وصال احتمالية وصول عدد المتدربين إلى 100 ألف متدرب على استخدام السلاح والاستخبارات والمراقبة والتمثيل والتصوير.. والتدرب على الاعتصامات وشل الاقتصاد والمظاهرات (4400 مظاهرة من 2002 إلى 2005)..كما شارك عدد من حزب الله البحرين في الاعتصامات التي نظمت في جنوب لبنان ضد حكومة فؤاد السنيورة.

نتيجة ما بعد المرحلة الثانية
وفي نهاية المرحلة الثانية جاء نص الخطة كالتالي (مع الاختصار) : "سيتم بطريقة سرية استثارة أهل السنة ضد الفساد.. فيحصل الخلاف بينهم وبين الحكومة والقيادة.. وسيتم القبض على السنة.. وستقع أعمال مريبة.. وستؤدي لإيقاف عدد من المسؤولين وتقييد حرياتهم.. وسينمو الحقد بين السنة والحكام".

وهذا ما كاد أن يحصل فعلاً..فقد تعمد الشيعة ولا زالوا إثارة النعرات والخلافات بين الحكومة والسنة..فهم يثيرون المواضيع الحساسة كالخمور والفساد الإداري في مجلس النواب على سبيل المثال.. فيمسك السنة بهذه الملفات.. ويخرج الشيعة منها بعد ذلك..لتقع الصدامات بين السنة والحكومة..ونلاحظ بأن الوفاق كانت دائماً ما تنسحب من أي خلاف يحصل بين الطرفين.
أما عن الأعمال المريبة فهي أعمال الحرق والنهب والتخريب التي سيقومون بها..وقد قاموا بها بكثرة في الآونة الأخيرة (قبل الثورة)..إضافة إلى تعمدهم بعد ذلك الضغط على الحكومة لنيل العفو تلو العفو..حتى وصل عدد الإعفاءات إلى 13 إعفاء.. وتم تعويض كل شخص تم القبض عليه في التسعينات بمقدار 5000 دينار بحريني وإرجاعه لعمله..بينما لم يتم تعويض أي تاجر سني أصابته أضرار.

أما عن المرحلة الثالثة والرابعة والخامسة..وانعكاساتها على مملكة البحرين..فسنؤجل الحديث عنهم للمقال القادم بإذن الله تعالى.

د.حسن الشِّيَخي
15 مايو 2011
Hasan.shiakhi@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق