الاثنين، 2 مايو، 2011

واقتربت النهاية

مللنا من تسمية الأيام التي يقومون بتظاهراتهم فيها.. كيوم الغضب ويوم الحسم ويوم الانتصار ويوم الزحف ويوم الأكفان والآن في آخر الصيحات جاء يوم سفك الدماء وهو يوم الغد (الجمعة 25 مارس)..
بصراحة لا ندري ما الذي سيفعله هؤلاء إلا ما تحدثت عنه منتدياتهم وبياناتهم من خروجهم مرتدين الأكفان ومستعدين للموت في ستة مسيرات في مختلف مناطق البحرين.. وكل الاحتمالات واردة ومعقولة.. ولكني أرجح السيناريو القائم على عدم تمكنهم من التقدم خطوة واحدة خارج معاقلهم لعدة أسباب منها: 1)جبنهم الكبير الذي رأيناه طوال الأيام الفائتة.. ونتذكر كيف تم تحرير الدوار في نصف ساعة باستخدام مسيلات الدموع فقط، وكيف هربوا كالفئران مع العلم بأن من بقي في الدوار يعدون من أشجعهم وأقواهم ..وأريد بذلك أن أبين لكم نفسياتهم المنهزمة وجبنهم وخورهم.. 2) الاختلاف الشديد بين مرجعياتهم ومثقفيهم حول هذا الخروج الذي سيكلفهم الكثير من الأرواح..فقد رأو بأم أعينهم كيفية تعامل الأمن والجيش البحريني مع المخالفين لقانون السلامة الوطنية..

أما إن حصل سيناريو آخر وهو الخروج لما دعوا إليه من تنظيم لمسيراتهم فلا أظن بأن قوات الأمن ستقف وقفة المتفرج وهي التي أثبتت قوتها وعنفوانها وتدريبها القوي بعد استلامها للسلاح وإعطاءها الضوء الأخضر.. ولكني أرجح بأنهم (إن فعلوها) سيقومون بمسيرات صغيرة في بعض المناطق لجس نبض الأمن والجيش..وما إن يروا شراسة الأمن حتى سيدخلون أوكارهم..

رؤيا عاتـكـة
رأت عاتكـة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا روَّعَتها في منامها بأن هناك أمر مهم سيحصل بعد 3 أيام..فجاءت غزوة بدر التي تجهزت لها قريش ثم هزمت شر هزيمة من المسلمين وأصابتهم مقتلة عظيمة.. وها هو ذا المدرسي المجنون يبشر قومه بالرؤيا العجيبة التي رآها بانتصار الشيعة في البحرين واستيلاءهم عليها.. وهي مقتلتهم بإذن الله.. وبعون الله ستكون مصارعهم على أيدي الجيش والأمن البحريني إن هم فكروا بالقتال.. وسيكون المجنون المدرسي هو المسئول الأول عن مقتلتهم كما كان المسئول الأول عن القتلى الذين وقعوا بسبب فتاويه المتشددة التي خَدع بها أتباعه..وها هو ذا يقبع هذا الجبان في الخارج بانتظار عودته للبحرين للانتقام من آل خليفة.. ولكن أنَّا له ذلك..
والمراقب لهذه الأوضاع يعلم بأن الاستدلال بالرؤى والأحلام وربط الواقع بالغيبيات هي من صفات اليائس البائس الذي فقد كل أمل له في الانتصار والغلبة..فهو يحتاج لرفع المعنويات الهابطة لجنوده فلا بد أن يكذب عليهم بدغدغة عواطفهم الجياشة (ومعلومةٌ كم تتدغدغ عواطفهم حينما يذكر الحسين والمهدي المزعوم)...فها هو يستشهد لهم بكربلاء وها هو يقول بأنه شاهد المهدي أو كلَّمه ووعده بانتصار الشيعة..وأُبشِّر أخواني ممن يقرأ هذا المقال بأن هذا دليل نهايتهم بإذن الله..

من يقود الثورة؟
لا يعلم من المحرك الرئيسي للثورة في البحرين.. وحتى أفراد الشيعة أنفسهم لا يعلمون ذلك.. ولكن كان المخطط المقتبس من مصر بأن تُقاد الثورة من الشباب (في الظاهر) ولكن بمعيَّة رجال الدين من الملالي التابعين لإيران.. فحقيقة الثورة إنها لم تقاد من الشباب أبداً..بل تم استغلالهم لتحقيق مآربهم الخبيثة.. وظهر هذا منذ أول يوم بعد مقتل شخصين منهم..حيث تدخل عيسى قاسم وعلي سلمان والوفاق وغيرهم..فكشفوا أوراقهم وبان مخططهم.. أضف إلى ذلك بأن هؤلاء الشباب لم يكن أي منهم متواجد في الاجتماعات التحضيرية للحوار مع تجمع الوحدة الوطنية لبيان مطالبه المعيشية والإصلاحية المزعومة (بعكس الثورة المصرية التي كان شبابها متصدر تلك الثورة واجتمع مع عمر سليمان والمشير طنطاوي وشكلوا لجاناً أهلية ولجنة كبرى لبحث المطالب).. بينما شباب ثورة البحرين هو شباب مسكين مُسيَّر لا يمللك قراره بيده..
كما لفت نظري الاختلاف الكبير في تحديد الخطوات القادمة عندهم.. فالشباب (الذي زعم بأنه قاد الثورة) ينتظر الأوامر من الملالي.. والملالي قد اختلفوا.. فمنهم من يدعوا للتهدئة ومنهم من يدعوا للقتال.. حتى قال فرد منهم وهو د.محمد التوبلي على موقع لهم (لايف بحرين) بأنه يستغرب من انتظار الشباب لنصيحة الكبار والعلماء لأنه ظن بأنها ثورة شبابية.. في إشارة إلى عتابه الشديد لهم.. وانتقاده لتدخل الملالي..لهذا فإن الفوضى الظاهرة فيهم (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) مؤشر مهم على حجم الخور والرهبة والتشتت الكبير الذي أصابهم.. وما رجوعهم إلى الأعمال بقرار نقابة العمال إلا أكبر مؤشر على خوفهم الشديد من إقالتهم عن أعمالهم رغم استمرار أغلبهم في العصيان..

حزب الله
لا ننكر بأن الوضع أصبح خطيراً في البحرين لدرجة لم نصل إليها مسبقاً.. وقد أكد هذا الكلام تصريح وزير الخارجية البحريني على القناة التركية وذكر بأن الوضع في البحرين خطير للغاية..وذلك بناء على الاصطفاف الطائفي الذي حدث والذي انتقل لدول أخرى.. ومما زاد من خطورة الوضع التدخل السافر من حزب اللات الذي صعَّد من خطابه ضد البحرين لدرجة لم نعهدها من قبل.. فشبه نظام آل خليفة بنظام القذافي واعتبر التدخل السعودي احتلالاً..ووردت أنباء عن تسريب عناصر من حزب الله إلى البحرين متنكرين بأسماء مسيحية..كما وردت أخبار أخرى عن توجه العديد من عناصر هذا الحزب للبحرين في الأيام القادمة..وعلى ضوء هذا أوقفت البحرين الطائرات المتوجهة من وإلى لبنان والعراق وإيران كما أوقفت الاتصالات عن لبنان.. وأدعوكم لقراءة تصريحات الأمين السابق لحزب الله صبحي الطفيلي حول تصريحات نصر الله الأخيرة التي انتقد فيها تصرفات الحزب..
ونسأل حزب الله هنا.. ما موقفكم من الثورة السورية؟ ولماذا لم تقفوا في صفوف الشعب بعد؟ وما موقفكم من العنف الممنهج للنظامين السوري والإيراني؟ ولماذا تحدثت عن ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين بينما لا تزال صامتاً عن ما يحدث للدول التي ترضي مصالحكم؟

مكانة البحرين
تثبت البحرين يوما بعد يوم بأنها رغم صغر حجمها إلا إنها تعتبر البوابة الرئيسية للخليج العربي ومقياس اختبار لهذه الدول.. فرأينا كيف فزعت السعودية لنصرة البحرين بجيشها وحكومتها والعديد من فئات شعبها.. كما رأينا كيف تفاعل شيعة الإحساء والقطيف مع أحداث البحرين.. ورأينا كذلك في الكويت والعراق من اصطفاف طائفي تأثراً بأحداث البحرين.. لأن ما سيتحدث في البحرين سينتقل للدول الأخرى..لكن الله سلم..

ولكني لا زلت محبطاً نوعاً من التحرك الشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي لما يحدث في البحرين (باستثناء التحرك الشعبي والنيابي في الكويت)..فقد تحرك الشيعة في الكويت والسعودية بمظاهرات تندد بالنظام..بينما لم يتحرك أهل السنة ولو قيد أنملة.. ولن نستعجل إطلاق الأحكام حتى نرى ونسمع عن المسيرات الحاشدة التي تم إعدادها يوم السبت 26 مارس بدءً من الساعة 4 عصراً في جميع دول الخليج في شوارع ومناطق معينة.. ونتمنى أن تعكس هذه المسيرات حجم وصورة الحدث الكبير..والتضامن والتلاحم الشعبي الكبير مع أهل البحرين..

الاعتقالات الجارية
نسمع يومياً عن العديد من الاعتقالات في صفوف المعارضة.. خصوصاً المشبوهين منهم بعلاقاتهم الخارجية وحاملي الأسلحة والمحرضين..ونتمنى أن تتواصل هذه الحملة لتطهير البحرين من هذه الزمرة المجرمة.. ولكنا لا نزال نخشى من المكارم الملكية بالعفو عن هؤلاء.. والتي أصبحت كالمدافع علينا..ولعل العفو إن لم يكن الآن سيكون بعد انتهاء حالة السلامة الوطنية وقبل بدء الحوار (وهو الأرجح) لأن المعارضة ستشترط إطلاق السجناء قبل بدء الحوار وسيدعم الملك هذا الأمر لحرصه على نجاح الحوار وإرضاء الرأي العام وإرضاء المعارضة.. ونتمنى عدم حصول هذا.. كما أتمنى أن يكثف الشارع السني من تحركاته لعدم حدوث هذا الأمر وإن وصل الأمر لتنظيم مسيرات واعتصامات تنتقد تصرفات القيادة إن هي اتخذت سياسة العفو عن المخربين..

مزاد للعمليات الانتحارية
جميعكم سمع عن الموقع الإيراني (المرخص) من وزارة الإعلام الإيرانية الذي فتح مزاداً للدخول للجنة (بحد زعمهم) لمن يريد الانتحار بتفجير نفسه ضد الجيش والشعب السني في البحرين.. ويحظي الموقع الذي بدأ بثه على شبكة الإنترنت قبل نحو شهر بزيارات من إيران ودول المنطقة وسجل ما يقارب 2000 متطوعاً-حتى كتابة هذا المقال- مع تكفل الموقع بحماية بياناتهم.. ويمثل الشيعة الإيرانيون نحو 60% من نسبة هؤلاء الانتحاريون.. بينما تبلغ نسبة الشيعة البحرينيون نحو 18% (360 شخصاً) فيما تتألف النسبة الباقية من دول أخرى من بينها الكويت والعراق ولبنان..
وهذا يوضح مدى استعدادهم لقتل أي من أهل السنة بينما نستغرب عدم انضمام هؤلاء لقتال إسرائيل أو حتى لمحاربة طغاة الأمة كالقذافي أو بشار الأسد..


رسالة أخيرة..مهما بلغت قوة الشيعة في إيران والعراق والبحرين ولبنان وغيرها..فإن النصر من عند الله وحدة..ولينصرن الله من ينصره..ومهما لبلغت قوتنا بوجود مليار و300 ألف مسلم سني فإن النصر أيضاً من عند الله.. فتوجهوا لله وحدة بالدعاء والإنابة أن ينجي البحرين من هذه الفتنة ومن كيد الكائدين..
د.حسن الشِّيَخي
Hasan.shiakhi@hotmail.com
24 مارس 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق