الأربعاء، 6 يونيو، 2012


ولكن الإماراتيين لا بواكي لهم


قد يستغرب البعض سبب عودتي للكتابة بعد هذا الانقطاع الذي طال بالرغم من الأحداث الكثيرة التي حدثت في البحرين والخليج وأحداث سوريا الدموية...إلا أن العنوان انتقل إلى الإمارات..ولكي أكون صريحاً مع قرائي الأعزاء..فإن أحداث البحرين لم يستجد فيها الكثير..فهي عبارة عن سيناريوهات مكررة وأحداث تعتمد على ما يجري في الخارج..وهي مرحلة انتظار العديد من الأمور..فأصبح السياسي المبتدأ قادر فيها على قراءة العديد من الأحداث..التي ملخصها أن البحرين تنتظر مع دول الخليج وتوجه عينها تجاه آخر مستجدات الاتحاد الخليجي وأسسه وقواعده..والعين الأخرى على ما يجري في سوريا والذي سينعكس بالضرورة على مجريات الأحداث في الخليج.

الثورة المزعومة التي قادها عصابات الصفوية بهتت واختفت وأصبحت مملة لأتباعها قبل رافضيها..بل إن وسائل الإعلام العالمية لفتت الأنظار عنها وتركتها بعد افتضاح العديد من الأمور..لذا نجد من يحاول إعادة إحياء الميت داخل وخارج البحرين كنبيل رجب أو حسن نصر اللات أو مقتدى الصدر..ولكن لا يدري هؤلاء أن ثورتهم قد انتهت بفشل ذريع..وافتضاح لا مثيل له لتاريخهم الأسود الذي ازداد سواداً.

نعود للعنوان الرئيس لهذه المقالة..وهو ما يجري في الإمارات..الدولة البوليسية الاستخباراتية الكبرى في دول الخليج..والتي تنفق المليارات تلو المليارات لتطوير أجهزتها الاستخباراتية التي تعد غولا ينتشر بين أهلها.. والتي أضحت مثالا يحتذى به في المنظومة الأمنية..ولكي أقطع الشكوك على المتصيدين في الماء العكر فأود أن أؤكد للجميع بأني لا أقصد الإساءة لحكام الإمارات أو شعبها..ولكني أتحدث عن شلة استخباراتية أمسكت الإمارات بقبضتها الحديدية وحرمت شعبها من أبسط الحريات العامة.

شعب الإمارات بطبيعته السمحة والكريمة والبسيطة ميال للتدين والالتزام..وهذا ما كان عليه سابقاً وإلى اليوم..وقد انتشرت الحركات الإسلامية بكثرة في الإمارات وخاصة فيما يسمى اليوم (حركة الإصلاح) والسلفيون كذلك..وكان نشاطهم مميزاً جداً من فترة الثمانينات..وكانت علاقة الإصلاحيين بالسلطة الحاكمة هناك علاقة قوية وترابط كبير..وكان هناك دعم كبير يقدم لتلك الحركات..إلا أنه وفي بداية التسعينات حدث أمر غَيَّر مجريات الأحداث..ألا وهو زيارة الرئيس المخلوع المسجون حالياً محمد حسني مبارك للإمارات..فقد زارها مع وفد من كبار أجهزته الاستخباراتية.. والتقى مع قادة الدولة واستخباراتها لينفخ نافخ الكير ويكذب ويدلس ضد هؤلاء المسالمين ويصور الأمر على أنهم شلة تريد أن تنقض على الحكم..وزين لهم عمله في مصر من سجن وتشريد لأصحاب الفكر الإسلامي..وما كان من بعض قادة الإمارات وأجهزتها إلا أن طلبت الاستعانة بأجهزة الاستخبارات المصرية (التي تمكث إلى اليوم هناك) لتعيث فيها خرابا.

وبعد تلك الزيارة تغيرت الأوضاع وانقلبت رأساً على عقب..فبدأت حملات اعتقالات وتشهير وسجن لجميع من ينتمي لحركة الإصلاح في الإمارات..فسجن عدد كبير.. وضغط على عدد أكبر لترك تلك الحركة وكتابة تعهدات بعدم العودة إليها..وتم فصل المئات من الموظفين من أعمالهم..وحرمان العديد منهم من الترقيات أو إحالتهم للتقاعد الإجباري..ولم تكتف الاستخبارات بهذا الأمر..بل لاحقت الخطباء والأئمة..وأجبرتهم على تلاوة ورقة تُرسل أسبوعيا من وزارة
الأوقاف ليتلوها الشيخ في خطبة الجمعة..ومنعت مكبرات الصوت في الأذان والصلوات (خصوصا في إمارة دبي)..ولوحق الأئمة النشطاء..وأغلقت مراكز تحفيظ القرآن الكريم..والعديد من المراكز الشبابية الهادفة...ومنع العديد من الدعاة دخول الإمارات وعلى رأسهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د.يوسف القرضاوي ود.محمد العوضي وغيرهم كثر..



جانب من الحفل الماجن الذي أساءت فيه التافهة للإمارتيين!
بينما تم فتح وترخيص إنشاء الفنادق والبارات والخمارات بشكل أكثر من سهل..وتوالت الحفلات الماجنة والخليعة هناك وآخرها ما جرى قبل أيام في حفلة مادونا التي بدأت حفلها بتوجيه الشتم لـ 25 ألف بقولتها (أبناء العاهرة)..ورفعت صليباً كبيراً في الحفل..وامتلأ رقصاتها بالإيحاءات الجنسية المقززة.. وحدثت الكثير من الأمور التي لا تحدث حتى في كثير من الدول الإباحية..بل منح العديد من الإسرائيلين الصهاينة تأشيرات الدخول للإمارات في أوقات قياسية (لم تتعد يوماً واحدا) ومنحوا امتيازات كبيرة ضمن بند (الشخصيات الكبيرة).


واستمر هذا الوضع ما بين مد وجزر..إلى أن تحركت مياهه الراكدة مرة أخرى إبان الثورات العربية وصعود التيار الإسلامي..فخافت العصابة الإستخباراتية في الإمارات من امتداد رياح التغيير إليها..فبدأت بتصعيد الوضع عن طريق جلادها المتعنتر (ضاحي خلفان) الذي بدأ سلسلة افتراءاته كتلميذ للمسجون مبارك باتهام الحركات الإسلامية بأنها لا تريد استمرار حكم شيوخ الخليج وأن ولاؤهم لغيرهم..وأن تلك الحركات تشكل خطراً كبيرا على استقرار دول الخليج..بل وصل به الغرور والكبرياء إلى الإساءة للعلماء وعلى رأسهم الشيخ د.يوسف القرضاوي وطلب القبض عليه.

ومما زاد اشتعال الوضع..قيام ثلة من الدعاة والعلماء والمفكرين المتميزين وعددهم سبعة وهم: د. على الحمادي.. فضيلة الشيخ محمد عبد الرازق الصديق.. د. شاهين الحوسني.. حسين الجابري..حسن الجابري.. إبراهيم المرزوقي..أحمد غيث السويدي..بأن وقعوا على عريضة إصلاحية وجهوها لحاكم الإمارات يطالبونه بإصلاحات تشريعية..وانتخابات صحيحة للمجلس الوطنى.. وأن يؤدى دوره بصلاحيات كاملة دون تدخل من أحد.. أو منع لأحد..فما كان من جهاز الاستخبارات هناك إلا أن عاقب هؤلاء –فقط لأنهم دعوا للإصلاح- بأن سحبت جنسياتهم التي نالوها منذ القدم.. وتم اتهامهم بالخيانة والعمالة..وأجبروا على توقيع ورقة يقرون فيها بذنوبهم.. وبيان يلزمهم بالحصول على جنسية أخرى في غضون أسبوعين..فرفض هؤلاء التوقيع عليها بالطبع..لذا تم سجنهم ورفضت المحكمة أي استئناف بحقهم..وتم نقلهم لمركز احتجاز بوصفهم مهاجرين غير شرعيين.. ولم يكتف جهاز الاستخبارات المتغول هناك بهذا الأمر..بل صعد الوضع وواصل اعتقالاته للعديد من الإصلاحيين..حتى طالت أحد أبناء العائلة الحاكمة في إمارة رأس الخيمة ورئيس جمعية دعوة الإصلاح الشيخ سلطان بن كايد القاسمي وسط ذهول عائلته التي تفاجئة بقوات من الأمن تقتحم منزله وتقوم بتفتيشه قبل اقتياده إلى مكان اعتقاله..ثم احتجز الشيخ القاسمي في إحدى الغرف المغلقة في قصر إمارة رأس الخيمة.

كن أتمنى أن تفطن الإمارات لما يدور حولها..وأن تعتبر مما يجري..ولكن الجهاز الاستخباراتي المتغطرس هناك لم يمنح حكامها فرصة للتفكير..بل نفخ في آذانهم الكذب والافتراء..وإننا نتمنى أن تنصلح حال أخواننا في الإمارات..وأن يهدي حكامهم للصلاح والإصلاح.

الثلاثاء، 10 يناير، 2012

ما مشكلة أهل السنة في البحرين؟


منذ أحداث 14 فبراير..ونحن نحلل في الأحداث ونذكر العديد من الحقائق والأحداث.. بداية من التحركات الطائفية لحركة 14 فبراير..مروراً بحالة السلامة الوطنية وما أتبعها من أحداث..وانتهاءً بتقرير بسيوني..وها نحن ندخل مرحلة جديدة الله أعلم بنهايتها.. ولست في هذا المقال بصدد سرد ما جرى أو تحليله.. فقد حللنا وسردنا وبينا من الحقائق بما فيه الكفاية..كما إني لا أرغب في (تفصيص) الأسباب التفصيلية لهذه الأزمة الطاحنة لأننا أسهبنا في تعرية وفضح أصحابها في السابق..وقد عرف الجميع من المخطأ..سواء من جهة النظام أم من تسمي نفسها معارضة ممثلة في الوفاق وأذنابها من أتباع حزب اللات.

غير أني أحببت أن أنحى منحاً آخراً بعد الانقطاع الطويل عن كتابة مقالاتي..وهو اللجوء لإعداد وتنظير الحلول وتحليلها..لأنه البكاء على اللبن المسكوب لا ينفع الآن..فما حدث قد حدث ولله في تقديره شؤون..لهذا أحببت أن أركز في سلسلة مقالاتي التالية حول تأطير الحلول التي نراها قد تسهم في نهضة أهل السنة في البحرين ليكونوا طرفا فاعلاً في المعادلة السياسية في البحرين بعد الصدمات تلو الصدمات التي أصابت هذه الطائفة المهمشة والمغلوب على أمرها.

ولكن قبل التطرق للحلول..علينا أن نحدد أسباب المشكلة الرئيسية (دون إسهاب أو تفصيل-ومن شاء معرفة التفاصيل فليرجع لمقالاتي السابقة).. لأننا نريد أن نضع أيدينا على الجرح الذي سبب القروح الأخرى.. والمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه..لهذا أجرينا استطلاع للرأي على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) شارك فيه حوالي 124 شخصاً من مختلف الأعمار والفئات ومن الجنسين وجلهم من أهل السنة..وكان السؤال المطروح هو (من يتحمل السبب الرئيسي في تخلف أهل السنة؟) وأقصد التخلف بمجمله على الصعيد السياسي والتفرق والتشتت وغيرها.. وكانت الخيارات المطروحة في التصويت هي: 1.الحكومة 2. الشيعة  3. أهل السنة أنفسهم.. وقد جاءت النتيجة كالتالي:

·        اتهم 37 شخصاً الحكومة كسبب رئيسي لتخلف وتراجع أهل السنة بنسبة 29.8%.
·        اتهم شخصان فقط الشيعة كمسبب لتراجع أهل السنة بنسبة 1.6%.
·        اتهم 85 شخصاً أهل السنة أنفسهم بنسبة= 68.5%.

وهذه النسبة أظنها متوافقة مع غالبية شعب البحريني لو وسعنا شريحة التصويت..وهي تعكس الواقع بدرجة كبيرة..ولن أحيد عن ما ذكره المصوتون..بل إن نتيجة التصويت هي ما تعكس وبدرجة كبيرة ما حدث سابقاً.. وتعكس رأي صاحب المقال أيضا..وتنسجم بنسبة كبيرة كذلك مع الواقع الحالي..فأهل السنة أنفسهم هم من يتحمل مسؤولية تراجعهم وتقدم غيرهم عنهم بتفككهم وتفرقهم أولا..ثم بسكوتهم وصمتهم ثانيا ثم بغفلتهم وإهمالهم للواقع الذي يعيشون فيه ثالثا..لذلك هم من يتحل نسبة تخلفهم بنسبة الثلثين أو 70% من أسباب تخلفهم..أما النسبة المتبقية والتي تشكل الثلث المتبقي فهي دور النظام في هذه المشاكل التي ألمت بأهل السنة.. لهذا لا نستطيع أن نغفل الدور الحكومي (الخبيث) منذ السبعينات تحديداً إلى الوقت الحالي الذي عمدت فيه الدولة ممثلة في كبار مسئوليها في تعمد تهميش أهل السنة والخوف من ثوراتهم التي كانت هي الطاغية آن ذلك..وإطفاء نور أي رمز سني يسطع في أوساط الشعب مما أدخلنا في دوامة صراع القيادات وضعفها.. كما لا ننكر دور النظام في تمكين الشيعة من (احتلال) كبريات الشركات الحيوية في البلد حتى باتت تلك الشركات صفوية حتى النخاع..إضافة إلى التساهل المتعمد ضد ما يرتكبه أذناب حزب اللات منذ أكثر من عقد من الآن..علاوة على الفساد الإداري والمالي الذي بات ينخر في أجهزة الدولة حتى نهبت جل الأراضي وضاعت الملايين دون وجود تحرك جدي ورغبة في إجراء إصلاحات جذرية وحقيقية في مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة السياسية والاقتصادية.. هذا إن نظرنا للأسباب المادية والدنيوية لما جرى..ولا نستطيع أن نغفل بالتأكيد الأسباب المعنوية المرتبطة بالدين كانتشار الفساد والفجور والكفر بنعم الله تعالى لتتحقق النتيجة المعروفة وهي زوال الأمن وضرب الفقر.. التي جاءت في قوله تعالى ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)).. فهي سنن ونواميس إلهية معروفة يبتلي الله البلد حتى يعودوا لدينهم.

وعلاج الأسباب الأخروية أو المعنوية معروف..فهو يتحقق بإرادة فردية من كل فرد لإصلاح نفسه..ثم ينتقل للنظام الذي عليه صد تلك المنكرات من ظلم وسوء توزيع للثروات ونهب لخيرات البلد على المستوى الاقتصادي..وفساد أخلاقي وفجور على المستوى السياحي..وغيرها من الأمور..أما حول الأسباب المادية أو الدنيوية فهي ما نريد التركيز عليه في مقالاتنا اللاحقة بإذن الله.

ونستطيع بعد هذا أن نقول بأننا قد وضعنا يدنا على الجرح..وعرفنا موطن الخلل وحللناه..وتبقى لدينا الآن مسؤولية كبرى تتمثل في علاجه ووضع المصل الواقي لعدم تكراره..وسنبدأ بالسبب الرئيسي..وهم أهل السنة الذين يتحملون هم مسئولية ما جرى لهم بالدرجة الأولى.. وللتعرف أكثر على مكامن الخلل المتعلقة بأهل السنة طرحنا سؤالاً آخراً على المغردين في التويتر حول أهم المشكلات التي يعاني منها أهل السنة شارك فيه ما يقارب العدد السابق.. وكانت الأسباب التي ذكرها المغردون هي كالتالي (ترتيب المشاكل حسب الأغلبية):

1.     الفرقة والتفكك.
2.     عدم وجود القائد (المرجعية).
3.     السكوت والتطبيل والمولاة الزائدة.
4.     التهميش الحكومي لأهل السنة.
5.     الدخل المتدني.
6.     ضعف التحصيل العلمي والوعي السياسي.
7.     الغفلة.

وهي مشكلات وأسباب تعكس كذلك وبدرجة كبيرة الواقع الذي يعيشه أهل السنة في البحرين..فمشاكلهم أكثر من أن تعد..وهمومهم أكبر من تحصى..وحالهم لا يعلمها إلا الله وحده..والمشكلات التي ذكرها الأخوة المغردين قد لامست الواقع..وضبطت البوصلة..وحددت الجروح.. والترتيب المذكور هو الصحيح بنسبة كبيرة أيضاً..غير أننا سنقسم ونرتب ونحدد هذه الأسباب والمشاكل بصورة أكبر وأكثر تنظيماً حتى نستطيع أن نحلل ونحل كل مشكلة على حدة..بالإضافة لرغبتها في أن نستوعب أهم المشاكل لضمها داخل سلة المشكلات الموجودة.

وفي ظني بأن مشاكل أهل السنة وأسباب تخلفهم تعود لأسباب رئيسية وأخرى فرعية.. سميتها بثلاثية التخلف التي يتفرع منها ثلاثيات أخرى..نكتفي بسردها اليوم على هيئة نقاط... ونؤجل معالجتها للمقالات التالية بإذن الله.
أولا: ثلاثية الهوية
وهي المشكلات الجذرية التي يعاني منها أهل السنة..والتي تراكمت على مدى الزمن وكان لها الدور الأكبر في تراجعهم وتخلفهم على جميع الأصعدة..والتي لها هي الأخرى أسباب جعلتها تطفوا على السطح.. وهي المشاكل التي إن نجح أهل السنة في حلحلتها..ستتحرك المشكلات الأخرى الأقل تعقيداً.. وهي على ثلاث صور:

المشكلة
النتيجة
افتقاد القضية
ضعف مستوى أهل السنة العلمي والثقافي
افتقاد المرجعية
تشتت وضياع
افتقاد التنظيم
تفكك وفرقة ثم تخلف

وهناك مشكلات أخرى تعتبر تبعاً لهذه المشاكل..وهي:

ثانيا: ثلاثية الخوف
وهي ثلاثية نشأت تبعاً لثلاثية الهوية..وهي مفاهيم وأفكار نشأ وتربى عليها شبابنا ورضي بها..وأصبحت جزءً من تربيته وصفاته..وترتبط ببعض الأفكار والرؤى والمفاهيم التي يجب أن تتغير..وهي:
المشكلة
النتيجة
الخوف والسكوت والرضا بالواقع المر
مزيداً من الظلم
الموالاة الزائدة وافتقاد فقه المعارضة
فئة مضمونة لا تحتاج لإرضاء
الغفلة والإهمال                         
تقدم الآخرين

وهناك ثلاثية أخرى مرتبطة بالمشاكل المرتبطة بسلطة ونظام الدولة ودوره في تخلف أهل السنة..وقد ساهمت هذه الثلاثية في زيادة تخلف وتراجع أهل السنة من جميع النواحي.. وأسهمت (قصداً وبدون قصد) في تفكك وضعف أهل السنة....وهي:

ثالثا: ثلاثية المظالم

المشكلة
المظاهر
النتيجة
السياسة الإقصائية
التهميش +تفكيك القوى السنية                          
إحباط ويأس
السياسة الإرضائية
إرضاء الآخرين لحساب مصالح فئوية وشخصية                 
غضب شعبي
السياسة الاقتصادية
الفساد+سوء توزيع الثروات+مستوى دخل متدني+ملف إسكاني بطيء 
مزيداً من التعب والجهد الضائع

كما إننا لا نستطيع إغفال الوضع الإقليمي والدولي والعالمي الذي يحيط بنا..والذي ترتبط به أحداث البحرين ارتباطاً وثيقاً جدا كونها تشكل خطاً نفطياً معتبراً يمر في مياهها الإقليمية 35% من نفط العالم.. وهي التي أسميتها بثلاثية الوضع الإقليمي..وهي:

رابعا: ثلاثية الوضع الإقليمي
المشكلة
النتيجة
المشروع الإيراني                    
تغول واختراق
التعصب الطائفي الشيعي            
خلل طائفي وبنيوي
اختفاء المشروع السني المضاد     
تراجع

وفي ظني بأن مشاكل السنة لا تخرج مما ذكرناه..وهي مشاكل يعلمها الكثيرين..وبحاجة لجهد وعمل مضنٍ لعلاجها..ونحمد الله أن هناك إرهاصات إقليمية وعربية قد تساعد في حلحلة هذه المشاكل..كما نحمد الله على ظهور جيل من الشباب البحريني المخلص الذي يأبى بالذل والهوان والتخلف والتراجع..لهذا خرج هذا الجيل في الفاتح ليصدح بالحق ضد من يحاول العبث بأمن الوطن..وضد من أفسد فيه.. وهو من نعلق عليه الأمل في الوقت الحالي وفي المستقبل القريب ليتحقق التغيير المنشود الذي يحتاج لتخطيط وتنظيم وأمور كثيرة سنتحدث عنها في المقالات التالية بإذن الله تعالى.


رســـــــــائل مـــــــهـــــمـــــــــــــة

 
للأسف نقَلَنا البعض لأحلام وردية وأوهام خفية لمرحلة ما بعد تقرير بسيوني..فصور لنا أن البحرين ستصبح جنة وسيقضى على الفتن و .. و.. و .. والآن تبين بأن هذا كله خدعة وسراب..وأن انتظارنا لتقرير بسيوني كان لصالح حماية أشخاص محددين من الإدانة..وهذا ما حصل.. بينما بقي الوضع الأمني والإصلاحي على ما هو عليه.. وهي بالتأكيد سيزيد من الشحن النفسي السني في المرحلة القادمة.

·        تجمع صحوة الفاتح


كم سررت عندما أبى شباب البحرين الأوفياء التهميش ورفضوا السياسات الحكومية الغريبة.. والتنازلات المريبة من الدولة لما يجري اليوم..لقد خرج شباب الصحوة اليوم ليعلنوها قوية أمام الملأ بأن البحرين قوية بشبابها..وشبابها موجودون يأبون الذل والخنوع.. نعم إننا نحتاج لمن يضغط على الدولة باستمرار..نحتاج لفئات لا تهدأ إلا بتحقيق أهدافها الخادمة للوطن.. ونلوم من سكت وخنع ونلوم من يدافع من الدولة ويتذرع باتفاقياتها الدولية التي أصبحت طعماً جديداً تلقيه الدولة وطبالتها لنا لنبتلعه ونسكت عن التنازلات التي تقض مضاجعنا يوماً بعد يوم...نحن نعلم بأن هناك ضغوط كبيرة على الدولة..ونعلم بأن هناك أطرافاً إقليمية تتدخل في أوضاعنا..لكن هذا لا يعني التسليم بكل شيء..والتلاعب بالأرواح والأمن على حساب الكرسي والبقاء في السلطة..فإن كانت الدولة تريد حلحلة الأوضاع فلتحل المشاكل الأمنية أولا..ولتحرك الملفات الإقتصادية ولتزد الرواتب ولتبن بيوت الإسكان بأعداد كبيرة وأحجام معقولة..ولتعد الأراضي المنهوبة ولتقض على الفساد كعربون لحسن نواياها تجاه شعبها.

إن أمام هذا التجمع الصحوي الشبابي والمتحمس تحديات كبيرة..حيث إن هذا التجمع تجمع شبابي مستقل حديث النشأة يفتقد للخبرات المتراكمة التي تغذيه ويحتاج للاستمرارية والحماس لكي يقف على قدميه وينهض..أضف إلى ذلك وجود أعداء كثر ظهروا منذ تجمعهم في الفاتح..علاوة على عدم رغبة الحكومة في تشكل مثل هذا التجمع الذي يعارض تحركاتها علناً.. وأبشر أفراد هذا التجمع بأن النظام يراقب تحركاتهم ويحاول إسكاتها كدليل على قوة التحرك.


·        نقض حكم الإعدام

وتستمر تنازلات الدولة تجاه من خرب ودمر البلد.. فهي سلسلة لا تنتهي ولن تنتهي..فالأمر كان متوقعاً..وقد قلناها سابقا..سيلغى حكم الإعدام..وسيحول للمؤبد الذي يصل في أكثره إلى (18 سنة فقط)..ثم سيصدر عفو ملكي خلال بضعة سنين.. فها هي محكمة التمييز تنقض الإعدام وترجع الدعوى لمحكمة الاستئناف العليا في معركة حرق أعصاب تمارسها الدولة لإعطاء أكبر فترة ممكنة أملا في فتور أهل السنة وامتصاص غضبهم.. وهذا هو قضاؤنا وللأسف..قضاء مسيس..يتدخل فيه من يشاء..فإن كان بسيوني نفسه ذكر في توصياته (تخفيف أحكام الإعدام) رغم أن هذا ليس من شأنه وليس من حقه.. فلا نستغرب من أن تتدخل أطراف أخرى في الأحكام.. وأولها القيادة.. لهذا نعلنها بأن قضائنا وللأسف أصبح قضاءً(غير مستقل).

د.حسن الشيخي
10 يناير 2012
الإيميل
المدونة
تويتر
@hasanshiakhi

·        الخديعة الكبرى (تقرير بسيوني)

الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

حقائق حول تقرير لجنة تقصي الحقائق


بريشة الفنان القدير محرقي في عدد اليوم 30 نوفمبر 2011

المجرم توماس جراسكي ..
ربما تسرع البعض وأعلن اعتراضه الكبير على الانتقائية التي صدرت من بسيوني عند إعلان تقرير لجنة تقصي الحقائق أمام الملأ والتي تحدث فيها بلسانين مختلفين..لسان مدين للحكومة أمام الصحفيين الأوروبيين والمنظمات الحقوقية.. وآخر مدين للمعارضة على استحياء أمام بعض وسائل الإعلام.. ولعل ذلك راجع إلى رغبة الدولة في إرسال رسائل تطمينية للخارج تدل على حيادية اللجنة أولا كون أغلب الملاحظات والتوصيات التي صيغت وقيلت في حفل تدشين التقرير تمس الدولة والحكومة وتنتقدها..
ولا يخفى على الجميع ما يقال عن التقرير من وجود تدخل أمريكي سافر
من أوباما مباشرة عن طريق السفير الأمريكي المجرم الجديد (توماس كراجيكسي)  لزيادة الجرعات والتوصيات التي تنتقد الدولة والله أعلم بهذا الأمر.




شريف بسيوني
ولكن كما توقع البعض فقد أتى التقرير متوازنا نوعاً ما..ووزع انتقاداته ما بين الدولة والمعارضة.. مع تحميل المعارضة الشيعية السبب الرئيسي فيما جرى في البحرين..فقد فوتت على نفسها فرصاً عدة لحلحلة الأوضاع بداية بالتهدئة ومروراً بقبول الحوار الذي أطلقه ولي العهد..وانتهاءً بتطبيقه على أرض الواقع بإطلاق حوار التوافق الوطني.. وها هي اليوم ترفض التعاون مع لجنة متابعة توصيات التقرير التي أعلنت بمرسوم ملكي.
من يقرأ التقرير كاملاً سيدرك بأنه يختلف من حيث المنهجية والنتائج عما ذكره بسيوني في الحفل..فالتقرير يحتوي على سرد تاريخي مفصل لما جرى إبان الأزمة باليوم والتاريخ والساعة..كما إنه مهني في غالبه بذكر أهم وجهات النظر (الحكومة والمعارضة) مع وجود حياد كبير في أغلب القضايا والأحداث.. ولست هنا بصدد الدفاع عن التقرير بقدر ما نسعى لتحليله وذكر أبرز ما جاء فيه.. وهي بعض الأمور والنتائج المهمة التي ألخصها في سرد الأمور التالية:


1.     تحدث بسيوني بلسانين مختلفين..الأول أمام الإعلام الخارجي..والآخر أمام بعض القنوات..ففي الأول ركز على إدانة الدولة..وفي الآخر ركز على إدانة وتعرية المعارضة.. لذا فالهدف واضح..وهو خلق شرعية معتبرة للجنة أمام الإعلام الخارجي..ثم بيان الحقائق المخفية ضد المعارضة أمام وسائل إعلامية محددة.

2.     تحدثت بعض المصادر عن وجود اختلاف بين النسختين العربية والانجليزية كذكر علم الشيعة ذو الإثنا عشر مثلثاً الذي لم يذكر في النسخة الانجليزية..وهذا إن حصل فهي ملاحظة تعيب التقرير وتشكك فيه كثيرا.

3.     جاء التقرير متوازنا بشكل عام..فلم يركز على طرف ضد آخر..بل وزع التهم على الجميع..وأبرز فيها مكونا الأزمة (المعارضة والحكومة).

4.     حمى التقرير قيادة البحرين وكبار الشخصيات من التهم..وهو هدف رئيسي كانت تسعى إليه قيادة البحرين.

5.     حمى التقرير البحرين من الإدانة الدولية الخارجية..ونقل الكرة من ملعب الحكومة إلى المعارضة التي ستعاني من ضغط كبير في الأيام القادمة جراء الفضائح التي أدانتها إضافة إلى ضرورة إعادة نفسها لأي حوار أو لجنة توافقية.

6.     تطرق التقرير لأبرز الجرائم والأحداث مع إغفاله لحوادث مهمة كحادثة اغتصاب فتاة في جامعة البحرين (نظراً لعدم رغبة أهل الفتاة ربما في النشر)..وحوادث خطف رجال الشرطة وتعذيب بعض العمال في الدوار وغيرها.

7.     ذكر التقرير بأن أغلب شيعة البحرين من نجد..وهذا مخالف للواقع ومصادم للتاريخ المعروف والموثق.. فغالبية شيعة البحرين جاءوا من القطيف والمحمرة إضافة إلى إيران..حيث يبلغ تعداد المجنسين منهم منذ الخمسينات ما يزيد على 70 ألف.

روح تم دهسها بتعمد مرارا وتكرارا حتى فارقت الجسد المتحطم المدهوس
هل يعفى عن المجرم قاتلها؟
أحمد المريسي .... من يأخذ بحفك؟
8.     من أبرز سلبيات التقرير هي توصية بسيوني بتخفيف أحكام الإعدام.. والتي من المتوقع أن تأخذ بها الحكومة..خصوصاً مع تأجيل الحكم أكثر من مرة..وآخرها التأجيل إلى يناير لتخفيف الاحتقان.. وهذا يشكك في نزاهة قضائنا ويفقده هيبته..حيث كانت بعض الأحكام تتداخل فيها القضايا السياسية الدائرة..واليوم أصبح بسيوني يتدخل فيه أيضاً.

9.     اتهم التقرير جمعية الوفاق وأذنابها بشكل ضمني بأنها السبب الرئيسي للأزمة البحرينية.. وحمل التقرير الشيعة مسئولية الأحداث.. وهو مؤئر جيد يجب استغلاله في الأيام المقبلة.

10.ركز التقرير بشكل يدعو للريبة والقلق على مخالفات رجال الأمن التي أشبعت بحثاً وإدانة في عشرات الصفحات بينما كان التركيز على استفزازات المخربين من حزب اللات بشكل أقل بكثير (لم تتعدى فقرات).. ومن حقنا أن نطرح سؤالاً مهما بهذا الصدد..وهو: لماذا جاءت لهجة مجلس الوزراء قبل التقرير وخطاب الملك بعد التقرير مباشرة ذو طابع شديد تجاه انتهاكات الشرطة المزعومة وبألفاظ قاسية (لن نتسامح أو نتساهل مع سوء معاملة الموقوفين) بينما جاءت اللهجة متزنة وخجولة جدا (بل وخائفة) تجاه الحزم مع المجرمين؟

11.فيما يتعلق بقضية التدخل الإيراني فقد زعم التقرير عدم وجود أدلة واضحة تؤكد هذا الأمر مع إشارة واضحة لعدم تسليم الدولة للأدلة المثبتة لهذا الأمر.. ونحمل الدولة مسئولية إخفاءها لهذه المعلومات التي لابد لها أن توثق..ولكن بحجة غريبة لم ترفعها للجنة (سرية وأمنية).. لهذا جاء الرد مباشرة في خطاب الملك الذي وضح التدخل السافر للإعلام الإيراني.

12.بين التقرير بأن ولي العهد أعطى الوفاق سقفاً كبيراً للتنازلات..ونحمد الله أن رفضت الوفاق هذا العرض..وإلا لدخلنا في متاهة يصعب الخروج منها.. وهو من فضل الله علينا وليس من حكمة القيادة.

13.وثق التقرير بشكل ملفت الجرائم الكبيرة والمشينة من الشيعة الصفويين تجاه أهل السنة..فهناك 258 حالة إساءة لأهل السنة في المدارس والجامعات والبيوت وغيرها (مع تأكيدها بأن العدد الحقيقي يفوق هذا العدد بمرات).. وهي أرقام وإحصاءات وحوادث يجب أن تدرس لأبنائنا في المستقبل..وأن تشكل منهجاً متكاملاً لهم لتوعيتهم حتى يعو مستوى تفكير وعقيدة هؤلاء.

14.بين التقرير بأن عدد من قُتل من الشيعة جراء الأحداث من الداخلية أو الأمن أو الدفاع لا يتعدى العشرين قتيلا (في أحسن الأحوال)..وليس كما تدعي المعارضة بأرقامها التي قارب الخمسين.

15.لماذا لم تتم الإشارة إلى التدخل البريطاني والأمريكي السافر في الأحداث؟ رغم فضيحة ممثلة السفارة أمام سوسن الشاعر ورغم وضوح هذا التدخل وتلك المؤامرة.

16.رغم كل ما ذكره التقرير من مخالفات من قبل المعارضة..فإن الوفاق لم ولن تعتذر..لأن اعتذارها يعني خطأ الولي الفقيه..وهذا مستحيل في عقيدتهم.

17.أما عن أهل السنة فكما همش أهل السنة أنفسهم فقد همشهم التقرير..ولن يذكرهم إلا في مواضع قليلة في تجمعي الفاتح الأول والثاني فقط حينما كان خروجهم حقيقياً وبعيداً عن التسلق والتملق..(وأرجو أن تصل هذه الرسالة لمن يهمه الأمر).. وهذا الأمر في ظني يؤكد استمرار توجه الدولة لتهميش أهل السنة في الفترة المقبلة واعتبارهم ورقة تستخدم للإبقاء على نظام الحكم في البحرين ليس إلا.


انعكاس التقرير على واقع البحرين

لا شك بأن التقرير ستكون له آثار مهمة على المدى القريب والبعيد.. فهذا يعني (إن طبقت توصياته غير الملزمة) محاسبة أكبر للشرطة..وتعيينات أكثر للشيعة في الدفاع والجيش والأمن.. وعدم القضاء على المشكلة الرئيسية وهي الفكر المقيت لهؤلاء المجرمين.

وقد عرج التقرير على توصية غريبة تدل على جهل بالفكر الشيعي لتذويب الطائفية..حيث حصرت التوصية الحل في المناهج المدرسية..ونقول لبسيوني إن مشكلة الطائفية لن تحل بمنهج دراسي أو كتيب أو غيره..بل إنها ستحل بإحلال فكر شيعي محل الفكر الصفوي الهدم الموجود حالياً..وهذا لن يحدث اليوم أو غداً..بل إنها تتطلب تغييراً شاملاً في عقيدة وفكر الأسرة الشيعية والمدرسة الشيعية والمأتم الشيعي.. وهذا مستحيل.. ويبدو بأن قيادتنا وبسيوني ولجنة تقصي الحقائق تحتاج لدورات مكثفة لفهم الفكر الشيعي الذي يصعب على المثقفين فهمه.

ردة فعل المعارضة

أقنعة الوفاق المحروقة ..!
ربما انطلت خدعة التقرير على المعارضة..فقد هللت وصفقت في بدايته..فعبد الجليل خليل خرج فرحاً على الجزيرة بعد التقرير مباشرة يشيد به..والشهابي وغيره غنوا للتقرير في قناة العالم..وبدأت رحلة الإشادة به.. ثم لما اتضحت الحقائق الكبيرة ضدهم رجعوا وانتقدوا التقرير مرة أخرى.. فها هم يطالبون بلجنة دولية من الأمم المتحدة مباشرة للتحقيق في الأحداث بدلا من لجنة بسيوني التي صرف عليها (مليون ونصف المليون دولار)..ثم طالبوا بحكومة إنقاذ وطني (سيناريو مشابه للهيئة التأسيسية التي اقترحوها إبان الأزمة..وابحثوا عن الخطة الخمسينية).. وهذا الأمر سيحرق أوراقهم مرة أخرى..وستتململ المنظمات الدولية والدول الأوروبية تحديداً من تصرفاتهم المراهقة.

والآن لا يخفى على علم الجميع الهدنة النسبية التي عقدتها المعارضة الشيعية مع نفسها حفاظاً على قدسية شهر محرم.. وهي فرصة لإعادة ترتيب البيت ومراجعة الخطط والسيناريوهات المستقبلية.. وفي ظني بأن ما سيلي محرم سيتمثل بأحد سيناريوهين اثنين:

السيناريو الأول: المعارضة ممثلة بحزب اللات البحريني ستصعد من الوضع..وسيكون منطلقهم في هذا المطالبة باللجنة المحايدة وحكومة الإنقاذ بالإضافة لمحاكمة المسئولين.. وقد يتم استدراج قتيل شيعي لبدء انتفاضتهم.. وسيعود سيناريو التصعيد مرة أخرى بشكل مكثف..وإن حصل هذا..فليس أمام الدولة إلا خيارين أحلاهما مر..وهما:

1.     السكوت والمداهنة..وتركهم يعيثون فساداً في مناطقهم كما كان يحصل..وبالتالي سيصعد الشيعة أكثر فأكثر رغبة في تكرار المواجهات الطائفية التي يسعون إليها منذ زمن لضرب كيان الدولة ولطلب تدخل خارجي ثم حكومة إنقاذ وهيئة تأسيسية سيسيطرون عليها لإعداد الدستور والنظام الجديد القائم على الفكر الإثني عشري الذي يخدم الولي الفقيه.

2.     الضرب بيد من حديد..وإيقاف كافة مظاهر العنف في القرى.. وهذا سيرضي أهل السنة..ولكن قد يؤدي لقتلى وجرحى سيستغلهم الشيعة كوجبة إعلامية دسمة للإعلام الخارجي وهلم جرى.

السيناريو الثاني: اتفاق الدولة مع المعارضة على أن تتنازل الدولة عن بعض الأمور كمنصب رئاسة الوزراء وتعيين بعض الوزراء الشيعة..وحل البرلمان..وزيادة نسبة الشيعة في الجيش..وغيرها من الأمور..ويبقى هذا سيناريو مطروحاً كذلك على الطاولة.

ولاشك بأن الحل الأمثل (قصير المدى) الذي يكاد يجمع الجميع عليه هو تطبيق سيادة القانون ومعاقبة المخالفين..ومن ثم البدء في القضاء على المد الصفوي.

خطط الشيعة مستقبلا

من الواضح أن حزب اللات البحريني وأذنابه لن يكفوا عن مؤامرتهم.. بل سيستمرون في محاولتهم الانقلاب على الدولة عاجلاً أم آجلا (حتى زوال المشروع الصفوي) لهذا ففي ظني بأن هجماتهم المستقبلية ستبدأ بالقطاع الاقتصادي..حيث سيشلون مقدرات الدولة رغبة في مغادرة المستثمرين واستنزاف ميزانية الدولة..بالإضافة إلى ضرب القطاعات الأخرى رغبة في خلق جو مليء بالخوف والذعر وعدم الأمان..فسيهاجر الأجانب..وسيتململ أهل السنة ويفكرون بالهجرة.. على أن تتبعها ثورة عسكرية شيعية طائفية.

قنبلة

جسر الملك فهد من المعالم التي تربط
الأشقاء البحرين والسعودية
من السيناريوهات التي وضعها الشيعة عند احتلال البحرين الاعتداء على رموز أهل السنة في البلد..ثم تعبيد السنة وإذلالهم والضغط عليهم لتشييعهم أو تهجيرهم..وقد أبدوا استعدادهم لفتح جسر الملك فهد لهجرة أهل السنة للسعودية دون رجعة.. ومن سيتبقى من السنة في البحرين (فسنفعل بهم ما فعله الصرب بالبوسنيين) هكذا قالوا.

ما المطلوب

لا زلنا نكرر بأن الدولة قد ارتكبت أخطاءً كبيرة وكثيرة ساذجة وغبية..بداية بانقلاب الثمانينات الذي لم توقف الدولة فيه المشروع الصفوي رغم أن الفرصة كانت سانحة وبأقل مجهود..بل سمحت له بإنشاء حزب اللات البحريني بعد الانقلاب بثلاث سنوات..ثم جاءت أحداث التسعينات بمرارتها.. وعفا الملك بعد انتهائها بثلاث سنوات أيضاً عن 10 آلاف شيعي من أشدهم حقداً على الدولة وأهل السنة وأرجعهم إلى البلاد معززين مكرمين..بل تم تعويضهم بمبالغ مجزية.. ثم تمسك الدولة بخلية كبيرة هدفها إحداث انقلاب عسكري مرتين قبل 2011..فيعفو عنها الملك دون اتخاذ إجراء حاسم ضد هؤلاء..ودون اعتبار واتعاظ ودون انتباه.. بل الأدهى من ذلك أن استمرت في اضعاف أهل السنة وتهميشهم..فتنمر الشيعة علينا..وتوحدوا وتفرقنا..وتجمعوا فتشتتنا..لهذا أقول للقيادة والحكومة بأن الله قد لطف بنا 3 مرات.. فاشكروا الله بالقضاء على هذا المشروع حتى لا يتكرر للمرة الرابعة.
  
شكرا أخواننا في الكويت

ساحة الإرادة وساحة الفاتح وحدة الهدف
لابد لنا من وقفة شكر وثناء لأخوتنا في الكويت الذين سجنوا وأهينوا في الأحداث الأخيرة..والتي انطلقت شراراتها منذ عدة سنوات ولكنها صعدت بفضل أحداث البحرين..فأخوتنا في الكويت استفادوا من درس البحرين خير استفادة..ودافعوا عن البحرين خير دفاع.. وأرادوا إسقاط الصفويين والمفسدين..فخرج ما يقارب 80 ألف في ساحة الإرادة الأمر الذي حدا بأمير الكويت إقالة الحكومة ورئيس وزرائها ناصر المحمد (رأس المشكلة)..ونرجو أن تحل مشكلة الكويت وألا يعاد ناصر المحمد مرة أخرى.. فالكويت تعاني من خطر شديد وفي كل يوم نسمع عن خلية جديدة من العسكر,, وشكراً لأهل الكويت لأنكم ذكرتمونا بأيام نتمنى أن تعود وهي تجمع الفاتح الأول والثاني (وليس تجمع جمعية الوحدة الوطنية).

مكرمة المآتم

أليست البيوت الآيلة للسقوط للبحرينيين أولى بهذه المكارم؟!
توقعنا أن يوقف الديوان الملكي مكرمته السنوية (التي لا داعي لها) التي تعطى للمآتم ولا ندري كم المبلغ بالتحديد ولكنه بالتأكيد مبلغ ضخم..فنحن نتحدث عن مآتم تفوق مساجد أهل السنة مجتمعة.. وللأسف تعطى هذه المبالغ لمن يُسقِّط في الدولة.. وتعطى لمنابع تفريخ الإرهاب والكراهية.. والسؤال الأهم هو أليست هذه الأموال منها أموال عامة يجب أن تصرف على الفقراء بدلاً من صرفها على هؤلاء؟ أليس هناك فقراء ومحتاجين أحوج من هؤلاء؟ وعجبي لمن يشتري سلاحاً يعلم بأنه سيعود ليُسَدَّدَ في صدره مرة أخرى.

ومضة

نتمنى أن تكون هناك حملات على التويتر وغيره موجة للحكومة والقيادة بضرورة تطبيق القانون وعدم تهميش أهل السنة بدلاً من حملات الولاء والوفاء والمسيرات التي لا نريد الحديث عن المخالفات الشرعية الكثيرة التي تقع فيها.. والتي عادت مرة أخرى لتتصدر الموقف خصوصاً وأن اليوم الوطني على الأبواب..وكأني بأهل السنة رجعوا للعهد القديم ولم يستفيدوا من الدرس.


د.حسن الشيخي
30 نوفمبر 2011
الإيميل
المدونة
تويتر
@hasanshiakhi