الاثنين، 2 مايو، 2011

أحداث البحرين..عوامل الانتصار والاندحار

لا شك بأن ما حصل من أحداث درامية في البحرين سنتذكره وسيذكره التاريخ..ولن ننساه ما حيينا.. وستكون هذه الحوادث إحدى القصص المؤثرة التي سنسردها لأبنائنا وأحفادنا في المستقبل..

وما حدث قد لا نستوعبه بفهمنا القاصر.. إذ كيف وقفت إيران بعدتها وعتادها مكتوفة الأيدي أمام ما جرى..وكيف فشل مخطط كان يعد له منذ 30 عاما في غمضة عين.. إننا لا نمتلك إلا أن نتوجه لله سبحانه على هذا التقدير وهذه الرحمة التي رحمنا إياها..فهذه النواميس الإلهية تفوق عقول البشر وتفكيره.. وهي مبنية على عوامل وأسباب أهمها هي التأكيد على أن النصر من عند الله وحده مهما بلغ العدو ما بلغ من عظمة وكبرياء..ومهما فكر وقدر فإن الله له في تقديره شئون.. إن كيف يخيل لنا أن دولة بحجم البحرين تقف أمام دولة بحجم إيران وتصد هجوم مرتزقتها.. إيران التي دخلت لبنان واحتلت العراق ودخلت اليمن هاهي تركع أمام البحرين.. ولم تكتفي البحرين بذلك.. بل كشفت هذا المخطط الضخم لتهديه لدول الخليج الذين انتبهوا بدورهم لما يجري من مؤامرات.. فاستيقظوا من سباتهم.. ووصلت القضية للدول العربية والإسلامية وهناك محاولات لتدويل القضية.. وتعالوا معاً نتأمل فيما جرى لمعرفة أهم الدروس المستفادة التي تُعنى بمسببات النصر والتمكين وأسباب هزيمة الفئة الضالة:

أولاً: أسباب النصر والتمكين
نكرر بأن السبب الأول والأخير لإيقاف المخطط (مؤقتاً)في البحرين وفشل المخطط الصفوي هو رحمة الله تعالى بنا وفضله ونصره.. ودعوات المظلومين والخائفين من النساء والأطفال والرجال التائبين المنيبين..فكم سمعنا عن زيادة مرتادي المساجد.. وكم تلطفت الأخلاق..وقلت المعاصي.. وتوحدت القلوب.. وابتعدت الضغائن.. وسادت المحبة والأخوة بين أهل السنة.. والتجأ الناس إلى الله.. وكم نتمنى أن تكون مثل هذه الأمور هي نبراس حياتنا.. وكل هذه الأمور تعتبر غير حسية ولكن أثرها واضح من خلال ما يسمى عندنا (بالبركة).. أما عن الأسباب المادية فهي كثيرة، ومنها:

1. وعي الشعب (أهل السنة) بما يجري: ورغم بأننا ننتقد الشارع السني الضعيف الذي جل هم شبابه المجمعات والملهيات.. ومستواه الثقافي متواضع.. إلا أن الوعي الثقافي والسياسي الذي جبره الواقع أجبر الشارع السني على التحرك.. أضف إلى ذلك الشحن الطائفي الذي أصاب أهل السنة جراء تراكمات 10 سنين عانى فيها من التميي ز والظلم والتهميش.. وهو يرى بأم أعينه سوء توزيع الثروات وتفضيل البعض على الآخر.. والنهب والسرقة.. والهبات الكثيرة لمن لا يستحق من الشيعة الخونة على شاكلة عيسى قاسم والحلواجي وعلي سلمان ومنصور الجمري والمقداد ومشيمع وغيرهم كثير.. علاوة على كثرة الجرائم والتخريب التي ارتكبها هؤلاء خلال السنوات التي مضت قابلها 13 عفو ملكي عليهم.. فكل هذه الأسباب كانت موجودة في ذاكرة الشارع السني الذي صبر على الوضع آملاً من القيادة الالتفات إليه.. ولكن دون فائدة فتأججت الروح الطائفية لدى أهل السنة..ثم جاءت الأزمة الأخيرة الخطيرة التي اشتم فيها الشارع رائحة المؤامرة والانقلاب.. واستفزه التعدي الصارخ على أمن البحرين والجرائم المروعة التي ارتكبت.. قابله إنشاء تجمع الوحدة الوطنية المضاد لهذه التحركات..فخرج الشارع السني من تلقاء نفسه دون دعوة مسبقة..خرج وهو مشحون بنزعات طائفية بروح انتقامية.. وظهرت هذه النزعات أثناء عز الأزمة في اللجان الشعبية وعمليات التفتيش وغيرها.

2. وعي القيادة والخطة المحكمة: مع إقرارنا بأن سياسات العفو الصادرة من القيادة كانت إحدى أهم مسببات الثورة الأخيرة.. إلى أننا لابد أن نشيد بحكمة القيادة والمخابرات المساندة لها التي صبرت شهراً كاملاً حتى انكشف المخطط بكامله.. وظهرت المؤامرة.. رغم المجازفة الكبيرة التي نتمنى بألا تتكرر لأن الخبيث تميز عن الطيب.
3. وقفة دول الخليج ومصر وباكستان وتركيا: وهي الوقفات التي ساهمت في إعطاء الغطاء المعنوي الكبير لحكومة البحرين بأن لا تقدم المزيد من التنازلات التي ضغطت أمريكا لتحقيقها.. وهي الوقفات التي أكدت حذر هذه الدول من التمدد الإيراني الخبيث.

4. درع الجزيرة والسعودية: وهي أحد أهم الأسباب التي فاجأت الجميع وخصوصاً إيران وأمريكا.. وهو السبب الرئيس في تراجع إيران عن الخيار العسكري.. لهذا فإن إيران كانت ولا تزال تدندن على وتر الدرع وضرورة انسحابه..كما إن حزب الله وشيعة العراق والكويت والبحرين صبوا جام غضبهم على هذا الدرع الذي أفشل مخططهم وبدا حجم التعاون الخليجي في هذا الأمر.. ولا زالوا وسيواصلون حملتهم الدنيئة لطرد القوات السعودية من البحرين.. وبدأت في هذه الأيام تحركات خبيثة في العراق لتصعيد الموضوع في مجلس النواب العراقي تمهيداً لإيصاله للأمم المتحدة.

5. صفقة السلاح الصينية: والتي تحدثنا عنها بالأمس.

6. طائفية الثورة وأهدافها غير الأخلاقية: ولسنا بصدد التوسع في هذا الأمر..فالجميع يعلم بأن هذه الثورة طائفية بامتياز.. ولكن الأمر الأهم الواجب معرفته بأن ثورتهم كانت ثورة غير أخلاقية تماماً..بل كانت لطائفة تريد أن تقتل وتفسد وتخرب.. وطائفة تحت ستار عقيدة فاسدة تقوم على العهر والجنس واللاإنسانية في سبيل الوصول للمبتغى..فهم يحلون كل شيء للوصول ل ما يريدوه..

وما تم إيجاده في الدوار لا يدل على تدين وأخلاق وليعذرني القارئ بأن أُذَكِّر بوجود خيم خصصت لزيجات المتعة.. وتم العثور على ملابس داخلية نسائية عديدة.. علاوة على زجاجات خمور وأشرطة أفلام إباحية وشذوذ جنسي.. وعوازل منع الحمل ..الخ..ونقل إلي بعض المحققين وجود العديد من البنات (الزينبيات) اللاتي كن يقلن صراحة بأن لا ناقة ولا جمل لهم في عملية إسقاط النظام..ولكنهن أتوا للترزق من خلال الدعارة المحللة عندهم تحت مسمى زواج المتعة -وآسف على ذكر هذه الأمور ولكنها أمور حقيقية تم العثور على العديد من الأدلة حيالها- أضف إلى ذلك ما تم الإعلان عنه من فضائح لقياداتهم المعممين كوجود خيمة مخصصة للمعممين فقط تمارس فيها أفعال مشينة بعد منتصف الليل.. وما قيل عن وزير الداخلية المنتظر عندهم محمد المقداد الذي مارس علاقة جنسية مع ابنة أخته وتم التنصت على مكالمات هاتفية جنسية مع ابنة أخته.. وغيرها كثير.

أضف إلى ذلك الجرائم غير الأخلاقية التي ارتكبت في حق الأبرياء من أهل السنة.. وقد أفردنا فيها مقالاً شاملاً.. ومن أهم الحقائق التي لم تعلن هي وقوع حادثة اغتصاب لبنت سنية من مجرم شيعي يوم أحداث جامعة البحرين..حيث استغل هذا المجرم الفلتان الأمني ليقتاد الفتاة تحت التهديد بالقتل إلى إحدى الغرف وقام باغتصابها.. وللأسف رفض أهل الفتاة رفع قضية خشية وقوع الفضيحة..والفتاة الآن تعيش في وضعية نفسية سيئة للغاية –ونسأل الله لها اليسر- وإن كنا نلتمس من ولي أمرها إعادة فتح القضية مع الحفاظ على سريتها.. كما تم خلع ملابس بعض الفتيات وهتك أعراضهن..

وهذه الأحداث وغيرها هي نسخة كربونية مصغرة لما كان حدث ويحدث في إيران والعراق من تنكيل بأهل السنة قديماً وحديثاً- واقرءوا تاريخ القرامطة والفاطميين والإسماعيليين وما فعله حزب الله وحركة أمل في صبرا وشاتيلا بأهل السنة والعديد من الدول الشيعية الباطنية.. وما فعله فيلق بدر وجيش المهدي من قتل السنة بناء على الأسماء والهوية ورمي الأطفال في تنانير النار والتمثيل بالجثث وحالات الاغتصاب وغيرها.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

ثانياً: اثباتات على وصولهم لمرحلة قيام الدولة
لابد أن نبين بأن هؤلاء وبناءً على بعض المؤشرات والإسقاطات على ثورتي مصر وتونس كانوا قاب قوسين أو أدنى من إحراز تقدم كبير جداً يتمثل في قلب النظام أو الحصول على قطعة مهمة من كعكة الدولة.. وكل هذا طبعاً على حساب أهل السنة (تجمع الوحدة الوطنية) الذين تعمد هؤلاء تهميشه.. كما تشير بعض الشواهد ثقتهم العمياء في نيل الحكم من خلال تصرفاتهم الغريبة..ومنها:

1. احتلال العاصمة بالقوة: فقد سيطروا على المناطق الحيوية في المنامة كالمنطقة الدبلوماسية والمرفأ المالي ومستشفى السلمانية والعديد من الوزارات.. كما شاهدوا هروب رجال الأمن –غير المسلحين- خوفا منهم.. وشاهدوا الانفلات الأمني وغياب الجيش والأمن ..الخ.

2. العمل لمرحلة ما بعد الدولة: حيث تم إبراز تشكيل وزاري ورئاسي لحكومتهم وتم الإعلان عنها بشكل غير واضح.. حيث رفع ثمانية أشخاص (وهم زعماء هذه الدولة) من قيادييهم أياديهم في مسرح الدوار ومنهم عيسى قاسم والمقداد وعلي سلمان وإبراهيم شريف وغيرهم إعلان النصر..وطبعوا العملات وأصدروا علماً جديداً وشكلوا الوزارات وأعدوا الدستور..الخ.

3. التعنت في قبول الحوار: وهذا وضح من خلال تصريحاتهم الرافضة للحوار إلا بعد تنفيذ شروطهم.. ومن ذلك ما أصر عليه علي سلمان والجمعيات السبع على تجمع الوحدة الوطنية بضرورة قبول مطالباتهم بتشكيل مجلس تأسيسي وعدم التنازل عن أي حق.. وكل هذا التعنت لأنه توقع زوال الدولة قريباً.

4. الشواهد المتعددة من جماهيرهم: هناك شواهد كثيرة على أن جمهورهم المغرر به بدأ يدرك نجاح ثورتهم بعد لحظات قليلة.. ولكن بعد إعلان حالة السلامة الوطنية ونزول الجيش وخيانة إيران لهم.. منهم من أصابته حالة هستيرية بعد الفشل وبدأ في الصراخ والعويل مستغرباً زوال الدولة منهم وعدم سقوط النظام.. لهذا فإنهم مروا بفترات من الانقلاب النفسي.. وهذا معلوم في علم النفس..حيث يمر الشخص المتلقي للصدمة بحالات نفسية أربع: أولها مرحلة الصدمة الأولى التي هي مفاجأة غير متوقعة وتصيب المصدوم بالجنون أو الاستغراب..وثانيها مرحلة الإنكار..حيث أنكر أغلبهم هذا الأمر ولا زال البعض منهم ينكر هزيمتهم إلى الآن..والمرحلة الثالثة مرحلة البكاء وتذكر ما حدث.. والمرحلة الرابعة هي مرحلة الوعي والإفاقة من الأزمة..وهي فترة ستتميز بالحقد الشديد على أهل السنة لأنهم هم السبب الرئيس في فشلهم.. ومن طباعهم بأنهم سيتذكرون ما حصل وسينتقمون شر انتقام إن أتيحت لهم الفرصة..لأن الطعن في الظهر ديدنهم..ونسأل الله أن لا يمكنهم مما يريدوه.

وما نريد التلميح إليه وجود شواهد متعددة من أهل السنة بوجود تهديدات غريبة من جماهير الشيعة تتوعدهم بالتنكيل والذبح والاعتداء والاستيلاء على بيوتهم.. وسأفرد مقالاً خاصاً –إن شاء الله- حول المخطط الإجرامي الذي كانوا يودون تنفيذه للتنكيل بأهل السنة وسأسرد عدد من الشهادات حالما تكتمل بعض المعلومات..

ثانياً: أسباب تقدمهم
لابد أن نشيد بالتفوق الشيعي الذي ظهر طوال الفترة الماضية.. والذي أظهر ضعفنا وتشتتنا طوال السنين الأخيرة.. حيث ظهر حسن تنظيمهم ووضوح هدفهم.. ووجود قضية يعملون عليها منذ سنين.. لهذا فإن عوامل تفوقهم تتمثل في الأمور التالية:

1. الوحدة الشيعية الظاهرة: فرغم الخلافات المتعددة التي تصل لتكفير بعضهم البعض إلا أنهم يتمتعون بإظهار خلاف ما يبطنون (وهذا نظراً لتدربهم على مفاهيم التقية)..فهم يخفون خلافاتهم ولا يظهرونها ويحلونها فيما يبنهم..وإن لم يتم حلها فيركزون على القضايا المشتركة التي يسيرون معها في نفس الاتجاه ضاربين خلافاتهم عرض الحائط..

2. قوة تأثير المرجعية الشيعية على أفرادهم: حيث تعد هذه المرجعية بمثابة القرآن المنزل تقابلها طاعة عمياء ليس لها مثيل.. فالقتل والدهس والتخريب لم يكن عبطاً..بل كان بناء على أوامر من المرجعية.

3. وضوح الهدف والقضية التي يسعون إليها: وهي التمهيد لدولة المهدي الكبرى من خلال نشر التشيع عن طريق القوة أو السلم.

4. ترسيخ مبدأ عقدة المظلومية الموجودة لديهم: والتي يشرِّبونها أبنائهم عليها منذ نعومة أظفارهم.. فينشأ أبنائهم على أنهم مضطهدون ومظلومون منذ أيام الحسين ..فيخططون لرد الظلم من يزيد (أهل السنة) والانتقام عند سنوح الفرصة.

5. التخطيط المسبق والإعداد التكتيكي المميز: والمتمثل في السيطرة على أهم مقدرات الدولة (الصحة والتربية والاقتصاد والإعلام)+ التدريب المكثف على أيدي حزب الله+ قوة إعلامهم (الخارجي خصوصاً).


إن ما نمر به في الوقت الحالي في البحرين خصوصاً وفي الخليج عموماً (أقصد أهل السنة) هي ما يسمى بمرحلة الصحوة وهي المرحلة الأولى لتأسيس الحضارة والنهضة.. وتتميز هذه المرحلة بانفعالاتها السريعة..ويمكن تشبيهها بالنائم الذي يُهَز هزة يبدأ بعدها بالصحوة ومعرفة ما يدور حوله من أمور.. فيدرك بأنه نائم ولا بد أن يصحو.. وتبدأ الآن المرحلة الثانية وهي مرحلة اليقظة التي تعبر عن إدراك أكبر بالواقع.. فالمارد النائم بدء في الجلوس من النوم والبحث في داخله عن حقيقة الوضع وكيفية حلحلته.. ثم وتليها -بإذن الله تعالى- مرحلة النهضة..وهي مرحلة النهوض بأهل السنة في شتى الجوانب السياسية التعليمية والاجتماعية والثقافية والرياضية والعسكرية..وتعتمد هذه المرحلة على شرائح التغيير وهم رجال ونساء أهل ا لسنة ومدى وعيهم بما يدور حولهم.. ومدى حرصهم على تحقيق تلك النهضة.. أما المرحلة الأخيرة هي مرحلة الحضارة التي ستقام بعون الله عاجلاً أم آجلا.. وسينصر الله هذا الدين بعز عزيز وذل ذليل..

د.حسن الشِّيَخي
Hasan.shiakhi@hotmail.com
12 أبريل 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق