الاثنين، 2 مايو، 2011

عند الأزمات تظهر المعادن

معادن النواب السنة
بعد انكشاف كل الأقنعة التي كانت تخفي وجوه بشعة وقلوب أبشع من قِبل البعض.. ها هي معادن نفيسة تظهر وأخرى غير نفيسة من الطائفة السنية تحديداً.. لم أكن أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع كوني خصصت مقالاتي لتوحيد وخدمة أهل السنة..ولكنا لابد أن نلوم البعض ونثني على البعض ومن باب إظهار الحق لأهلة ومعاتبة المحب لبعض من قصر أو لم يظهر بالصورة المناسبة في ظل هذه الأحداث..

كشفت الأحداث أننا بحاجة لرجال وطنيين شرفاء مخلصين أشداء يستطيعون مجابهة كل المخاطر..ولهم مبادئ وقيم لا يحيدون عنها ويدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة.. وسأركز كلامي في هذا المقال على أعضاء مجلس النواب (السنة تحديداً) بصفتهم المشرعين والمراقبين للسلطة التنفيذية.. وكونهم أفضل من يمكنه تقديم أكثر الحلول نجاعة في ظل هذه الأوضاع.. يبلغ عدد النواب السنة في مجلس النواب 22 نائباً بمختلف توجهاتهم (باستثناء الليراليين منهم) الذين لم يستطيعوا ولله الحمد أن يصلوا للمجلس.. 12 نائب منهم ضمن كتلة المستقلين و3 من الأصالة و2 من المنبر و5 نواب لا ينتمون لأي توجه بعد..
وأطرح هنا بعض القضايا المهمة، وهي:
1. سبق أن ذكرت في إحدى مقالاتي بأن الحكومة تسببت في إضعاف التواجد السني (الإسلامي القوي) في المجلس تنفيذاً لأجندتها وتحقيقاً لمآربها المتمثلة في رغبتها إسقاط أية جبهة معارضة لها ليكون مجلس النواب مجلساً موالياً خالصاً –وهذا لا يخفى على أحد-..لهذا تعمَّدت الحكومة عدم دعم تحالف المنبر الأصالة..وذكَّت الخلافات بينهما..فنجد مسئولاً وزارياً كبيراً يدعم مستقلاً ضد إسلامي وهكذا.. ووجدنا توظيف جرائد خدمت المرشحين المستقلين وتهجمت على الإسلاميين الذين لم يفعلوا شيء-بحد زعمهم- فأقنعت طيفا كبيراً من الشباب والجماهير بالتصويت لهؤلاء المستغلين وليسوا المستقلين.. لتتضح الصورة أكثر عن مستوياتهم وكفائتهم وقدراتهم.. فها هي الحكومة اليوم تعض أصابع الندم على ما فعلت بالإسلاميين.. لأن هؤلاء النواب المستقلين اختفوا وتواروا عن الأنظار لعدة أسباب..فالبعض عرف بأن الأزمة أقوى منه ومن قدراته فاختبأ وآثر عدم الظهور حتى لا يفتضح أمره وقدراته المتواضعة..والبعض الآخر أحب مسك العصا من المنتصف بسبب وجود جزء كبير من الطائفة الشيعية في دائرته فلم يود خسارتها (لعب على الحبلين على شاكلة علاء حبيل).. فخسر الطائفتين وللأسف..والبعض الآخر سخَّر نفسه نائب خدمات فقط وليست لديه الجرأة أو الخبرة اللازمة على التعامل مع هذه الأزمات خصوصاً في رقابة السلطة التنفيذية والتشريع.. فها هي الحكومة اليوم تعيد ترتيب أوراقها فهمشت النواب المستقلين وأبعدتهم عن الأنظار بينما قدمت النواب الإسلاميين (الذين أرادت إسقاطهم) في الظهور للقنوات الإعلامية الخارجية والداخلية.. بل وتستقبل تصريحاتهم في الجرائد..وتقدم لهم كل التسهيلات.. مما يؤكد الوطنية الكبيرة لدى هؤلاء الإسلاميون لصالح وطنهم وعدم الانتقام مما فعلته بهم الدولة.
2. قائمة الشرف النيابية: هناك من النواب السنة من ظهرت معادنه النفيسة وحبه الشديد على الوطن..فكان من أوائل من تصدر الخطاب المعارض لما يحدث في البحرين من قبل المعارضة الهمجية.. وهؤلاء يستحقون ذكرهم والثناء عليهم: ومن هؤلاء غانم البوعينين الذي لمع نجمة في أوائل الأزمة خصوصاً على قناة الجريدة وتلفزيون البحرين..والنائب عبد الحليم مراد الذي يعد أبرز النواب في مواقفه ضد كتلة الوفاق وضد جرائم المعارضة..والنائب علي أحمد الذي بانت قدراته المميزة في الحوارات والمسائلات والتصريحات والمواقف المميزة وإظهار الحقائق..والنائب الشاب محمد العمادي الذي عرفنا تمكنه الحواري والأكاديمي في التحقيق في ملف بابكو وإظهاره للحقائق المخفية.. والنائب المستقل الشيخ جاسم السعيدي المشهور بمناكفاته المستفزة للوفاق.. والنائب المستقل (الوحيد البارز ضمن كتلة المستقلين) عبد الله بن حويل الذي صال وجال في الجرائد والقنوات الداخلية والخارجية يناكف عن البحرين وأهلها.. وأعتقد بأنكم لاحظتم بأن كل هؤلاء المذكورين (باستثناء السعيدي وبن حويل) ينتمون لكتل إسلامية (الأصالة والمنبر تحديداً)..بينما لم نجد مستقلاً واحداً قدم مواقفاً واضحة وظهر بموقف الرادع والقوي والشديد ضد من يعبث بأمن الوطن.. لهذا كم كنت أتمنى أن يتواجد في هذا المجلس بعض النواب السابقين أمثال القانوني والشرعي المحنك د.عبد اللطيف الشيخ الذي استطاع وحدة التغلب على الوفاق في مشروع هورة سند الإسكاني والذي تسبب في إسقاطه بعد ذلك من المجلس النيابي ..وصاحب المواقف البارزة في تجمع الوحدة الوطنية النائب السابق ناصر الفضالة الذي ضحى بمقعدة في سبيل عدم وصول أحد مرشحي جمعية وعد..والنائب السابق إبراهيم بوصندل صاحب المواقف الشجاعة والذي تسبب عدم تفاهم الجمعيات الإسلامية في وصوله.. والنائب إبراهيم الحادي الذي لم يهادن الوفاق أبداً فسقط هو الآخر بسبب الدعايات الإعلامية المغرضة ضده.. والنائب محمد خالد (المهدر دمة) من الشيعة والذي آثر الانسحاب بعد عناء مجلس النواب.
3. قائمة الصمت: لا أريد أن أتهم بقية النواب..ولكنه عتاب محب لهم.. كما أود التنبيه بأنني لم أتطرق لهذا الموضوع إلا بسبب الحرقة التي أصابتني وأصابت الجميع لما حدث في هذا الوطن في الوقت الذي كنا نتمنى المكاشفة والمصارحة وتغليب المبادئ على إرضاء الأهواء أو إرضاء فئة على حساب الوطن.. ولكنا كنا نحسبهم أقوى مما رأيناه.. ولأنا في حاجة لنواب يستطيعون مجاراة الحنكة السياسية وقوة الرأي لدى الوفاق ومعرفة خباياها الخبيثة..ولا نحتاج نواب خدمات..
4. لعبة الوفاق في إسقاط الأقوياء: لقد أحسنت جمعية الوفاق في قراءة اللعبة.. فاستغلت الأوضاع أحسن استغلال..فنجحت في إسقاط 4 نواب إسلاميين أقوياء.. لأنها تدرك بأن مصلحتها تكمن في عدم صعود هؤلاء لتستفرد بالمستقلين (الأقل قوة).. ولعل هذا دليل على أن الوفاق تعمدت فعل هذا من أجل دعم هذا المخطط الانقلابي الذي كانت تعلم به منذ زمن فخططت له أحسن تخطيط وبدأت في تمهيد الطريق لها عن طريق المساهمة في إضعاف مجلس النواب ..ونحمد الله على فشله..
5. نستغرب من محاولة البعض تهميش أعضاء الجمعيتين السياسيتين (المنبر والأصالة) من التواجد في تجمع الوحدة الوطنية بحجة رغبة أعضاء الجمعيتين الصعود على أكتاف البقية..وهذا خطأ محض.. فلو أراد أعضاء الجمعيتين ذلك لاستطاعوا لجماهيريتهم الطاغية.. فنحن نتحدث عن أكبر جمعيتين سنيتين (تمتلكان ما يقارب 60% من الشارع السني بحسب نسبة تصويت انتخابات 2006)..فمن الخطأ ما يحدث من قبل بعض الأشخاص من اجتهادات ونرجو أن يعاد النظر في هذا الأمر..ونحن نؤكد ثقتنا الكبيرة في أعضاء الجمعيتين والأعضاء الآخرون في تجمع الوحدة الوطنية في تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الفردية..وأرجو أن يعلم القارئ بأني لا أنتمي إلى أي جمعية سياسية..وليس لي أية مصلحة في هذا القول.. ولكن الحس السياسي الواقعي هو الذي يحتم علينا هذا الأمر.. وأكبر دليل على ذلك الشواهد التاريخية منذ 10 سنوات إلى اليوم.

السلاح السري (التقية)
يوماً بعد يوم نكتشف التمييز الطائفي البغيض الذي يمارس ضد أهل السنة في البحرين من خلال الفضائح التي تخرج من العديد من المنشآت الحكومية.. فبعد فضائح بابكو وألبا ظهرت لنا فضائح البتروكيماويات التي ثبت فيها توظيف 2 فقط من أهل السنة مقابل 48 من الشيعة في آخر دفعة وظيفية.. الأمر الذي يستوجب تحقيقاً عاجلاً ومحايداً لما يجري هناك..ونتمنى من تلفزيون البحرين ممارسة هوايته المفضلة في هذه الأيام بفضح جميع المتواطئين ضد الوطن..

ومن الفضائح التي اكتشفت أيضا مؤخراً ما كان يجري في هيئة تنظيم سوق العمل برئاسة الطائفي علي رضي الذي بان إحراجه بالأمس عندما زعم عدم علمه بما قيل وأنه يطلب كل المعلومات اللازمة ضد الموظفين المتغيبين والمقصرين.. في إشارة للتوجه الجديد للشيعة الطائفيين المعارضين الذين يبدوا بأن توجيهات الملالي انصبت لهم بضرورة الكذب والنفاق واللف والدوران ومعاودة إظهار الولاء للقيادة السياسية والتبرء مما جرى... في إنعكاس للحالة الشيعية الذي تعتمد التقية ديناً.. فلا يعقل أن نجد جميع من تمت محاسبتهم وسمعنا اتصالاتهم وخطابهم بأنهم يسيرون على نفس النسق من الكذب والخداع واللف والدوران أمثال نزار البحارنة وفيصل المحروس وعلاء حبيل وسيد عدنان وعلي رضي ومجموعة من التجار الذين بدءوا اتباع نفس النسق وأعضاء مجلس الشورى المستقيلين وغيرهم كثير.. فهو توجيه واضح من الملالي لأذنابهم الذين ينقادون لهم بسهولة وللأسف..

وننتظر الآن الفضائح المدوية التي ستصدر من طيران الخليج (وهناك أنباء عن تعيين أحد الطائفيين المعارضين رئيساً على لجنة التحقيق الخاصة بالشركة) وألبا ووزارة العمل والمواصلات والكهرباء والماء والصحة (أحداث السلمانية خصوصاً).. كما إننا نطالب بسرعة إصدار نتائج التحقيق في أحداث جامعة البحرين..

ولاحظوا حجم الفساد الإداري الطائفي الموجود في كل هذه المنشآت..وتصوروا حجم الاختراقات العميقة التي تعاني منها الدولة.. وتخيلوا معي حجم العمل الكبير الذي قام به هؤلاء من أجل السيطرة على هذه المنشأت منذ سنين ضمن إطار الخطة الخمسينية..وكلنا عتب على أهل السنة والحكومة من الصمت المطبق طوال السنين الطوال..ألا يكفي الحكومة ما فعلته منذ الستينات إلى الثمانينات بتجنيس 35 ألف إيراني (بشهادة رئيس تجمع الوحدة الوطنية بالأمس)... وتجنيس عشرات الآلاف من شيعة المحمرة والإحساء.. ألا يكفي الحكومة ما فعله هؤلاء من تهميش لأهل السنة عن طريق البعثات التي كانت 90% منها تذهب للشيعة.. وعلى مستوى الأطباء والموظفين طوال الفترة التي مضت حتى غادر العديد من الأطباء البحرين.. لهذا فإن كل هذه الأمور تستوجب التحقيق.. ولن نسكت عما كان يجري من تمييز منذ الثمانينات إلى اليوم..فآن الأوان لوقت هذه الممارسات ورد الحقوق لأصحابها ورد الاعتبار لأهل السنة عما كان يجري لهم من تمييز.. وفضح جميع ما كان يجري بالأرقام والإحصائيات ليعلم من المظلوم ومن الظالم.. كما أوجه رسالتي لأهل السنة خصوصاً بأن لا يسكتوا عن الحق..وأن يبرزوا كل الممارسات الطائفية والعنصرية التي يمارسها هؤلاء ضدنا..
الموقف التركي البطل
تثبت تركيا يوما يعد يوم بأنها عادت لسابق عهدها منذ أيام الدولة العثمانية.. فها هي اليوم بقيادة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) ترد الاعتبار لنفسها ولدول مجلس التعاون (البحرين خصوصاً) وتقف في صفها ضد المد الصفوي وبدبلماسيتها المعهودة..وها هو أردوغان نفسه يزور السيستاني لمناقشة وضع البحرين وأنباء عن تغير واضح في موقف السيستاني تجاه البحرين واتجاهه للتهدئة وأنباء عن خلافه مع مرجعيات إيران بعد زيارة أردوغان.. وها هو مؤسس العلاقات الخارجية التركية البروفسور أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركي يزور البحرين بنفسه ويصرح بتصريحات مرضية.. ويعطي البحرين أبرز توجيهاته المبنية على نظريات وأفكار مصوغة من عقلية نابغة ومميزة..
ورغم الجفاء الذي كان من البحرين ضد تركيا قبل عدة سنوات وللأسف..ها هي تركيا العظيمة ترمي بنفسها للبحرين الصغيرة لتدافع عنها.. ورسالتنا للحكومة بأن تتعض مما يجري..ولتطبع العلاقات مع تركيا (التي ليست عندها مفاهيم توسعية أو استعمارية)..وذلك بدلاً من تطبيع العلاقات مع أمريكا (التي ثبتت إزدواجية موقفها وتلونه لمجاراة أحداث العالم العربي وميلها لإيران من تحت الطاولة) أو دول الاتحاد الأوروبي المتلونة كذلك والتي لا تعرف حقيقة الوضع..

د.حسن الشِّيَخي
Hasan.shiakhi@hotmail.com
6 أبريل 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق