الاثنين، 2 مايو، 2011

رسالة لمن تسمي نفسها معارضة متحضرة

الرسالة الأولى: إلى جماهير الشيعة والوفاق خصوصاً
لا يخفى على الجميع بأن إيران تعتبر الداعم الرئيسي للمعارضة الشيعية البحرينية (شاء من شاء وأبى من أبى) حيث بات واضحاً للعيان تشابه الدعوات والأجندات بين الطرفين سعياً لقيام دويلات شيعية وإضعاف الدول السنية كاليمن والكويت والبحرين والإمارات والسعودية، أضف إلى ذلك سيطرتها على العراق ولبنان، ونأسف في البحرين لقلَّةٍ ممن ينتسبون لأهل السنة من أمثال يساريي وعلمانيي جمعية وعد كإبراهيم شريف وغيره ممن يُطلَق عليهم التحالف السداسي الذي تحول لرباعي بعدما استأثرت الوفاق بكعكة الشيعة، فزَعَل البعض من تصرفات جماهيرهم الغوغاء التي كانت تهدد الناس للتصويت لصالح الوفاق، ونعود لإبراهيم شريف الذي انضم إليهم ليكون ذيلاً وخادماً لهم ولتوجهاتهم بينما لا يدري المسكين هو ومن معه بأنهم ساعة ما يحصل هؤلاء الشيعة على الحكم سيَتركونه جيفة هامدة كما تركوا وخانوا أهل السنة في إيران ممَّن كان معهم إبَّان الثورة في 1979، وقد استغلت المعارضة تواجد (شريف) ومن معه أحسن استغلال فتسلقت على ظهرها وظهور غيرها من جمهور الشيعة المسكين الذي انخدع بشعاراتهم الرنانة، وهم-أي الشيعة المعارضون- دائماً ما يبرزون هؤلاء ويقدمونهم للخطابة لتصوير هذه المعارضة بأنها شاملة لكل أطياف المجتمع، ويدعون بأن هناك جمهوراً كبيراً من أهل السنة متواجدون معهم وقد سألت جميع من ذهب إلى هناك ومررت أكثر من مرة فلم أجد سنياً واحداً.

وبالرغم من محاولات المعارضة المستميتة لدحض هذه الحقائق، وخصوصاً الدعم الإيراني- وإنكارها لهذا الأمر إلا أن الشواهد تؤكد صحة هذا، ومثال ذلك-لا الحصر-:
1. من المعلوم بأن الوفاق جمعية شيعية إسلامية تتخذ من تيار ولاية الفقيه منهجاً، وجمهور مقلديها ممن يتبعون السيستاني الموالي لإيران والذي سمح للقوات الأمريكية بالدخول لاحتلال العراق، والذي سبق أن –تشرفت- الوفاق بزيارته في العراق قبل بضع سنين.
2. الاتصالات الواردة بين قيادات وجماهير الوفاق مع إيران وموالاتهم العمياء لها، والدعم المادي الضخم الذي تقدمه لهم إيران، وقد قال أحدهم (جلال فيروز) لأحد النواب الإيرانيين بالفارسي (خادمكم جلال فيروز).
3. دعم الوفاق للمعارضة الشيعية المدعومة من إيران في اليمن وحزب الله (حزب اللات) وغيرها، حتى إنهم رفضوا التوقيع على بيان مجلس النواب البحريني المستنكر لأعمال وجرائم الحوثيين في اليمن والمؤيد لتدخل السعودية في حربهم.
4. لجوء الوفاق ومعهم خادمهم المطيع إبراهيم شريف الدائم لقناة العالم الإيرانية لنشر كذبهم.
5. عدم استنكار الوفاق لما تفعله الشرطة الإيرانية بالمعارضة (السلمية) بقيادة كروبي هناك، وهنا نطرح الأسئلة التالية لمعرفة مدى التناقض العجيب عند هؤلاء:
أولا: لماذا استنكرت الوفاق جميع أعمال عنف الشرطة في الدول الإسلامية باستثناء شرطة النظام الإيراني التي تعد من أشرس القوات الأمنية في المنطقة.
ثانيا: لماذا لا تُعتَبَر المعارضة السلمية في إيران معارضةً شرعيةً بينما تُعتبر شرعية في البحرين رغم التشابه الكبير بينهما.
ثالثا: لماذا ينادي جماهير الشيعة في البحرين إيران للضرب بيد من حديد للمعارضة الإيرانية ويتم تفسيقهم وتكفيرهم كونهم خارجون عن الشرع (مع أنهم معارضون سلميون)، بينما تعتبر معارضتهم في البحرين معارضة شرعية وسلمية وتنادي بالحقوق وتسعى لرد الظلم (مع إنهم مخربون ومحرقون لثروات الوطن).
رابعا: لماذا عندما تضرب الشرطة المحتجون الإيرانيون بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي (وتم إعلان وفاة ثلاثة إلى حد الآن) يعتبر هذا عملاً بطوليا ويطالبون بسحق هؤلاء الخونة-أقصد المعارضة الإيرانية-، بينما يعتبر هذا قتلا عمداً وعملاً جنونيا وجريمةً ومجزرةً كبرى في البحرين.
خامساً: لماذا يسمى قتلى المعارضة في إيران بأنهم خونة ومرتزقة ويستحقون النار، بينما يسمى قتلى معارضة البحرين شهداء والمشاركون في المظاهرات البحرينية مجاهدون بينما هم لم يتجرءوا للجهاد في فلسطين ولم يصوبوا أسلحتهم إلا إلى أخوانهم الجنود المسلمين من حماة الوطن، وكل تدريباتهم في إيران ولبنان كانت حول كيفية مواجهة رجال الأمن وصنع المولوتوف للمقاومة-والمقاومة منهم براء-.
سادساً: لماذا النظام الإيراني يعتبره هؤلاء بأنه أفضل نظام على وجه الأرض (وأكد بنفس هذا الكلام إبراهيم شريف) بينما يعيش فيه أكثر من 40% تحت خط الفقر، أضف إلى ذلك البطالة والفساد الإداري والمالي والأخلاقي..الخ علماً بأنه نظام جمهوري لكنه مُقاد من الولي الفقيه (نائب المهدي) الذي يتولى أمر البلاد وله مقاليد الحكم فيها إلى أن يموت (خامنئي الآن في الولاية منذ أكثر من عشرين عاماً) ولا يجوز انتقاده أو نصحه أو الخروج عليه، وفي نفس الوقت تعتبر أنظمة الخليج العربي (وخصوصاً البحرين) –بحد زعمهم- أسوء أنظمة الأرض رغم أن خط الفقر فيها لا يتجاوز 4،6% وهي من أقل النسب في العالم ويتمتع كل فرد بدخل قومي جيد نسبياً مقارنة بإيران التي تملك مقدرات تفوق مقدرات البحرين أضعافاً مضاعفة، ورغم أنها-أي البحرين- ذات نظام ملكي عائلي منذ أكثر من 200 سنة.

والمضحك في الأمر بأن إيران التي تدعي العصمة والحرية قد انتقدت عنف البحرين في التعامل مع المتظاهرين-لأنهم من الشيعة فقط-...!!! بينما هي تعذب وتقتل وتنكل بأهل السنة هناك الذين يعيش أغلبهم تحت خط الفقر، إضافة لتعذيبها وإعدامها لكل من يلبس لبس المعارضة، فنقول لحكومة البحرين بهذه المناسبة إننا لا نطالب قتل هؤلاء المعارضين أو تعذيبهم، ولكن نطالبكم بمعاملتهم بالمثل كما يعامل نظام الملالي في إيران المعارضة.. وهذا أقل شيء يستحقه هؤلاء، ونسأل الله أن تستمر المعارضة الإيرانية في ثورتها وقوتها حتى تنشغل إيران عنا، وحتى يزول نظام تصدير الثورة للأبد.

إن هذا التلون في التوجهات الطائفية البغيضة لهؤلاء تثبت إن مشروعهم إيراني شيعي رافضي صفوي بحت، والهدف منه باختصار تحويل البحرين لولاية شيعية تابعة لإيران وعزلها عن الخليج تحقيقاً للخطة الخمسينية، وتجد التقية ظاهرة فيهم بشعارهم الرنان الذي يظهر في دوار اللؤلؤة بكثرة (إخوان سنة وشيعة..هذا الوطن ما نبيعه)، بينما تقرأ شعاراتهم الأخرى تجد فيها كل البعد عن هذا الهدف، إن من يدعي الأخوة لا يسب أفضل الناس لدى الطائفة الأخرى، كما لا يسب أخيه أو يكفره أو يفسقه أو يخونه في المآتم والشيلات الهابطة، ومن يآخي لا يولِّي نفسه أنفسهم وصياً عن الجميع في الدولة ويعلن للملأ بأنه الأوحد ولا أحد سواه –واسمعوا لتصريحات قياداتهم في وسائل الإعلام-، أما عن بيع الوطن فالكلام فيه يطول، فأعضاء كتلة الوفاق اشتهروا بتصريحاتهم النارية المسيئة للوطن على قناتي العالم والمنار اللتان ما تفتئان تتعمدان الإساءة للبحرين، وهم –أي أعضاء الوفاق- ذهبوا للشيطان الأكبر (أمريكا) لينشروا غسيل حكومة البحرين بأكاذيبهم وضلالهم، كما استقر بعضهم في بريطانيا التي يعتبرونها (رأس الفساد) لتقديم شكواهم عن البحرين، وأسألوا أصحاب الملايين كمشيمع والسنكيس وعبد الوهاب حسين وغيرهم اللذين يقومون بنشر الأكاذيب عن النظام البحريني بنشر صور ضحايا غزة على أنهم بحرينيون معذبون، وقد نحت هذا المنحى قناة العالم الإيرانية الخبيثة الناطقة بالعربية التي أظهرت صورة طفلة فلسطينية استشهدت بنيران الصهاينة على أنها طفلة بحرينية قتلت بنيران قوات الأمن حتى جلس يتباكى عليها رئيس كتلة الوفاق (عبد الجليل خليل) على قناة المنار، ولمَّا تبين بأنها كذب وظهر للعيان ذلك سكت الجميع عن الموضوع ولم يعودوا إليه، وكل هذا لم يبيعوا وطنهم.

الرسالة الثانية: إلى المعتصمين في دوار اللؤلؤة

ومن العجب كل العجب أن تعتبر الوفاق (الكتلة الإيمانية) بأن هؤلاء الشرذمة المعتصمون في دوار اللؤلؤة متحضرون وقد بينوا للعالم أجمع بأنهم من أفضل الناس وأحسنهم وأنهم قدوات للشباب-استمع لخطبة علي سلمان فيهم-، وربما نسي سلمان أو تناسى ما وُجد من سيوف ومسدسات وأسلحة خفيفة والتي تم استخدامها لضرب رجال الشرطة-ومن لم يصدق فليذهب لمستشفى العسكري-، والتي ينكر هؤلاء –كعادتهم في الكذب- استخدام هذه السيوف، ولترك هذا ولنذهب للتحدث عن المظاهر الحضارية في الدوار، فبالمرور على الدوار نجد الفوضى العارمة التي تعكس منهجهم الجميل من خلال الكتابة والتلوين على النصب الجميل (اللؤلؤة) وعلى أعمدة الإنارة والخيام بعبارات التفسيق والتنكيل والسب والشتم للحكومة، وتحويلهم النجيل الأخضر الزاهي للأصفر المترهي بسبب وطئهم ومبيتهم ونصب خيامهم في الميدان. وليت هذا فحسب، بل إنك لتجد المناظر التي تقشعر لها الأبدان ممن يأكل أمام الخلق في الشارع ويرمي مخلفاته (ويدعون بأنهم حضاريون ويقومون بالتنظيف)، ونجد من نصَّب نفسه شرطي مرور بينما سدَّت سياراتهم الشوارع والممرات حتى ازدحمت السيارات المارة في هذا الشارع الحيوي، وتـتـقلب يمنة ويسرة لتدرك أنك في السوق المركزي فتجد جعفر يغازل سكينة، وشُبَّر يبيع السمك والربيان، ومكي يطبخ السمك لتظهر رائحة (الزفر) للعيان والمارة، ونجد عباس وعبد الزهرة بوجوههم المكفهرَّة الغبرة يبصبصون في المارة داخل وخارج السيارات، وعبد الحسن يمشي في الشارع بنعالته الزنوبة متعمداً ومتحدياً الجميع دون مبالاة، وتلتفت مرة أخرى فتجد حجيه سكينة وأختها زهرة يشربون الكدو، وحجي حسن وميرزا يدخنان الشيشة، ومرزوق ارتدى البرنوص القديم متجهاً لسيارته بوجهه الناعس لإكمال نومه في السيارة أو البيت، وترى جميل يبيع النفيش وجميلة توزع الكيك، ومهدي يبيع الكنار، وعبد الهادي يسخن الشاي، ومحسن يوزع الرويد والبقل، وكاظم يصرخ على ابنته فاطمة التي تمشي حافية في الدوار، ويظل الشباب حسين وفاضل وعبد علي يقرئون جريدة الوسخ (الوسط) ويولولون على ما حصل لهم، أما سيِّد وصادق وشلَّتهم فانشغلوا بمشاهدة قناتهم المفضلة (المنار) من خلال (الدش) الذي تم تركيبه خصيصاً لذلك، ويبدأ باقر بتجهيز صوته المزعج تمهيداً لبدء شيلات المأتم (أقصد الصيحات الثورية)، وعن مجيد وعلي وهاشم فقد استغلوا وجود الماء في بركة النافورة التي عكروها ليستحموا بها لعدم وجود الماء في بيتهم أو لأنهم لم يستحموا منذ شهرٍ، والغريب في الأمر بأن كل من هؤلاء قد ارتدى علم البحرين-والبحرين منهم براء- الذي لم يعرفوه إلا الآن للتغطية على مشروعهم الفارسي ومطالبهم الواهية ليغطوا على الأعلام السوداء وأعلام حزب الله التي كانت ترفرف في مسيراتهم السابقة ولا تكاد تجد علما واحداً من أعلام البحرين فيها، وحينما تتمعن أكثر فلن تجد أي فردٍ منهم انشغل بقراءة القرآن-الذي لا يعترفون به أصلاً-، والذكر – وغالب ذكرهم لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما- أو الصلاة (إلا في أوقات صلواتهم التي يجمعون فيها الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء (العشائين))، إن من يريد تحقيق المشروع الإسلامي والإصلاحي لا يكون أفراده بهذه المظاهر التي يخجل منها المرء، بل يكون من خلال الدعاء والصلاة والذكر والتوبة والرجوع إلى الله تعالى-وانظروا لثورة شباب مصر-، وشتَّان بين الثرى والثريَّا.

إن من يدَّعي الحضارة يا علي سلمان ويا عيسى قاسم لا يسد الشوارع ويعطل أعمال الخلق، ويهرب من مستشفى السلمانية ليعالج بني طائفته في الدوار، ويهرب من أشرف المهن (التدريس) ليترك الأولاد والبنات دون مدرسين بحجة تحقيق مآربكم، والحضارة يا وفاق لا من يرمي المخلفات في المكان الجميل الذي تحول لمزبلة تعكس الوجه الحضاري المنتكس لهؤلاء الهمج، إن من يدعي نفسه متحضراً لا يستغل قلة عقل الشباب والأطفال لتقديهم قرباناً عنهم يصدون هجوم الأمن-ولم يصب أي من الأطفال ولله الحمد- ويتم التغرير بهم وغرس مفهوم المظلومية والانتقام منذ صغرهم، ومن يدعي نفسه ثائراً على الظلم لا يستغل الثورات الشريفة في مصر وتونس ليسقطها على بلد لا يمكن مقارنته بالبلدتين المذكورتين، ويخدع وسائل الإعلام ويصور ثورته بأنها ثورة مباركة مهدية بينها هي مشروع مسخٌ كان منذ القدم مشروعاً باطنياً لم يزد في الإسلام إلا شرخاً ولم يفتح في الأرض شبراً.

قارن هذا بالمسيرة السلمية التي خرج بها الشباب المحب لوطنه اللذين مشوا في شارع القصر لمدة ساعتين أو ثلاث ثم انصرفوا دون أن يرموا أو يوسخوا، والذين ادعت المعارضة بأنهم مجنسون وبلطجية، ولا أدري كيف وصل عددهم إلى 100 ألف يرتدون اللباس البحريني التقليدي من ثوب وغترة التي لا تجدها في دوار اللؤلؤة..!، ولا ندري من المجنس في هذا البلد الذين أتو بهم من محمَّرة العراق وإحساء وقطيف السعودية؟

ملاحظة أخيرة: لم تحدث هذه الأمور، ولم يتطور الوضع لهذا الحد من طفح الطائفية على السطح خصوصاً إلا بعد انضمام كتلة الوفاق لمجلس النواب منذ 2006 إلى الآن، واسألوا الوفاق عن أسباب ذلك.

رسالة تحذير: إن أمسك الشيعة بالحكم في البحرين، فستتحول البحرين للبنان أو لعراق ثانية، فسيطالبون برئاسة مجلس الوزراء والمجلس الوطني، بينما سيطون الحاكم سني، أو العكس وهكذا، وسينكِّلون بأهل السنة كما فعلوا بالعراق ولبنان، وصدق من قال وهو أحد علماءهم من العراق (اللهم لا تولي شيعياً أمراً).

رسالة ثناء: لجميع من أنشأ تجمع الوحدة الوطنية الذي يعبر عن أصوات السنة والمهمَّشين في هذا البلد، وعندنا عتب على ضعف البيان، ولكن أملنا برجالاته وبشباب البحرين كبير للقضاء على هذه الفتنة.

حفظ الله البحرين من كيد الكائدين، ونفاق المنافقين

د.حسن الشِّيَخي
21 فبراير 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق